الاثنين، 26 ديسمبر، 2011

سَامِحِينِي . .


 طِفلَتِيْ . .
مَلاكِيْ . .
لا أقدِرُ علي مثلِ هذا,أنا ضعيفٌ وهَشْ,واهِنٌ ومتثاقِلُ الخطي.
روحي وَاهِنَةٌ وقلبي مكسورُ الجوانِحِ,كثيرُ العبراتْ.أَشعُرُ بالبَردِ والخَوفْ.أشعُرُ بالجوعِ,والعُرِيْ.
اعذريني . .
أميرتي . .
أعرفُ أنني قد تجردتُ من الكَثير, الكثيرُ جِدَّاً ,واعرفُ أنني لستُ أنا حين ذلك الأمر.
مولاتي . .
أعرفُ أَنَّني أخطأتُ ,لكن ها إِنَّ قلبَكِ الشَّاسِعُ الوَاسِعُ"كما أصفهُ دائِمَاً",سيغفرُ لي.حين تستيقظينَ من نومِكِ.
ساحرتِيْ . .
باهِرَتِيْ . .
أعرفُ أنني قد أخطأتُ ,أعرفُ أنني قد تعهدتُ أن أنهي ذلك الأمر.
أخفقتُ وعودي كلها,لذا لن أعدُكِ ثانيةً.
عليكِ فقط أن تعرفي أنني سأنهي هذا الأمرَ برمَّتِهِ,سأجتَثُّهُ وأميتُهُ عن بكرةِ أبيه.
حبيبتي . .
أُمِّي . .
ابنتي . .
أميرتي . .
مولاتي . .
سمائي وأرضي . .
سحابي ومسائي  المُشَذَّبُ الحنايا الجميلُ الأطرافْ.
رُوحِيْ . .
سامِحِيني . .
أُحِبُّكِ.
الاثنين.
26/12/2011م.
04:51م.


الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2011

نَبتُ الأرضِ وابنُ السماء..الفَصْلُ الأَوَّل:الخَلقُ والتَّطُوُّر...2..



إِزدِوَاجِيَّة العَالَمْ الحَيّ:
يَتَسَائَلُ بِيجُوفِيتش"هل نحن قادرون الآن وفي المستقبل على إنتاج الحياة؟ الجواب: نعم، إذا استطعنا أن نفهم الحياة، فهل نستطيع؟ إن علم «البيولوجيا» ليس علمًا عن جوهر الحياة، إنما هو علم يتعلق بظواهر الحياة، بالحياة كموضوع، كمُنتج".
يَضَعُ علي المُفكرين الماديين أَمَامَ سُؤالٍ ,سَأَلَهُ
أندريه جورج"عام1950م,لعلماء البيلوجيا والأطباء"
ما هي الحياة؟".وماذا كانت الإجابات يجيب علي" وكانت جميع الإجابات التي تلقاها حذرة وغير محددة. ولنأخذ في ما يلي إجابة كل من «بيير لابان» و«جان روستاند» كنموذجين نمطيين: «يظل السر كاملاً، فنقص معلوماتنا تجعل كل تفسير للحياة أقل وضوحًا من معرفتنا الغريزية بها»[1]. «حتى الآن لا نعرف على وجه التحديد ماهية الحياة. نحن لا نستطيع حتى أن نقدم تعريفًا كاملاً دقيقًا لظاهرة الحياة" .
يستشهد بيجوفيتش بقول أندريه لوف,وهو عالم أحياء  فرنسي  حاصل على جائزة نوبل سنة 1965، والمشهور بأعماله في الآليات الجينية للفيروسات والبكتيريا,قال أندريه"يمكن تعريف الحياة باعتبارها كيفية، أو مظهرًا، أو حالة كائن حي، والكائن الحي نظام مستقل يتكون من أبنية ووظائف يعتمد بعضها على بعض وهي قادرة على التوالد... وقد قيل دائمًا إن الفيروس هو الرابطة بين المواد العضوية والمادة الحية. وفي الحقيقة، لا وجود للمادة الحية. فالخلية تتكون من عناصر: البروتين، والإنزيم، والحامض النووي، وهذه العناصر ليست عناصر حية، الكائن العضوي هو الحي، وهذا الكائن العضوي، هو أكثر من مجموع أجزائه. لقد نجحنا في تخليق مركب من أحماض نووية فيروسية، وهذا في حد ذاته لا يعطينا الحق أن نتحدث عن تركيبة حياة، لأنه في جميع هذه التجارب أُعير إلى الفيروس عنصر، وهو عنصر جيني خاص بعملية التنويه «Nucletide».. وأحيانًا تنبثق الحياة تلقائيًا من حيث لا نحتسب... من السهل علينا إنتاج بعض أجزاء البروتين أو الحامض النووي، ولكن حتى الآن لم يصبح من الممكن بعدُ تخليق كائن حي... توليد بكتيريا واحدة ـ إن هذا لم يصبح بعد في إمكاننا الوصول إليه".
يُقَرِّر بيجوفيتش أن الحياة معجزة أكثر منها ظاهره ,ويمضي في بسط أمثلة ,بالعينِ والمُخِ,وغيرها من أعضاء الإنسان,ويدلل علي تلك المعجزة بالدلائل العلمية.
ويمضي مرةً أخري في طريقٍ أخر لسردِ المعجزات,فبعدَ العَينِ والمُخِّ ,انطلقَ نَحوَ الطُيُورِ والنَّمْلْ.
ثمّ يسأَلْ بَعدَ أَنْ يُقَرِّر" هذه الأمثلة السابقة أخذت من أول كتاب دراسي في علم الأحياء. هذه المعجزات الحقيقية في الطبيعة يفسرها الدين باعتبارها أفعالاً للعقل الأسمى (الله سبحانه وتعالى). ويمكن اختصار جميع التفسيرات العلمية في هذا المجال بأنها معجزات خُلقت بذاتها ـ أليست هذه أكبر خرافة غزت عقل الإنسان؟ أن تطلب من شخص ما أن يتقبل عقله أن شيئًا على درجة من الكمال والتعقيد كعين الإنسان أو عقله قد وُجد بمحض الصدفة، يشبه أن تطلب من شخص أن يقبل بأن الأساطير الإغريقية حقائق واقعة. دعنا نلخص الموقف بكلمات من الفيلسوف الإسلامي العظيم «أبو حامد محمد الغزالي»: إن جميع المعجزات طبيعية، وإن الطبيعة كلها معجزة".
يضيف بيجُوفِيتش بَعدَ تَجَارِبْ قَامَ بِهَا عُلَمَاءُ لحساب كم يلزم   لخلق بالصدفه جزئ واحد من البروتين ,وتجارب أخري .ثم يضيف قولا للعالم الروسي"بلاندين"قوله" لو أن مليون معمل على الأرض عملت لبضعة ملايين من السنين في تركيب العناصر الكيميائية، فإن احتمال خلق حياة في أنبوبة اختبار ستكون شيئًا نادرًا. وطبقًا لحساب «هولدن» Holden، فإن الفرصة هي (1 إلى 1310)".
بعدَ كُلِّ تِلكَ الدَلائِلْ ,يقول علي عزت"إن ضيق أفق الإنسان الحديث يتجلى، أكثر ما يكون، في اعتقاده بأنه لا يرى أمامه لغزًا، كأن حكمته هي مجموع علمه وجهله معًا. إنه جهل، ولكن الإنسان غير واع به، حتى إنه يتقبله باعتباره معرفة، في مواجهة أعظم لغز يتصرف بعنجهية وغرور، حتى إنه لا يرى المشكلة. وفي هذا يتجلى الحجم الحقيقي لجهل الإنسان وتعصبه".
                          *****
انطلاقاً مِنْ كُلِّ هَذا ,يخرج بيجوفيتش بنتيجه لخصت الكثير؛حيثُ يَقُولْ "من مهام الدين والفن والفلسفة توجيه نظر الإنسان إلى التساؤلات والألغاز والأسرار. وقد يؤدي هذا أحيانًا إلى معرفة ما، ولكن في أغلب الأحيان يؤدي إلى وعي بجهلنا، أو إلى تحويل جهلنا الذي لا نشعر به إلى جهل نعرف أنه جهل. وهذا هو الخط الفاصل بين الجاهل والحكيم. وأحيانًا يكون كلاهما على معرفة قليلة ببعض المسائل، إلا أن الجاهل ـ بعكس الحكيم ـ يأخذ جهله على أنه معرفة ويتصرف بناء على ذلك".
" إننا لا نستطيع تفسير الحياة بالوسائل العلمية فقط، لأن الحياة معجزة وظاهرة معًا، والإعجاب والدهشة هما أعظم شكل من أشكال فهمنا للحياة".
مَعنَي الفَلسَفَة الإِنسَانِيَّة:
ينطلق علي مما قال عنهُ الماديونَ "السعي من أجل المتعه,والهرب من الأَلَمْ"ويُعَقِّب بِقَولِ كَامُو" الإنسان حيوان يرفض أن يكون كذلك".
يعود علي ليفرق بين الإِنسَانِ والحَيَوَانْ ,فالحَيَوَانُ دَومَاً بَرِئٌ بِدونِ خَطَايَا ,وَمُحَايِدٌ من النَّاحِيَةِ الأَخلاقِيَّة ,كَأَنَّهُ شَئٌ مِنَ الأَشْيَاء..أَمَا الإنسَانْ,فلا يستطيعُ أَنْ يَخْتَارَ أَنْ يَكُونَ حَيَوَانَاً بَرِيئَاً"لَمْ يَعُدْ مُمْكِنَاً للإِنسَانِ أَنْ يَختَارَ بَينَ أَنْ يَكُونَ حَيَوَانَاً أَو إِنساناً,إِنما اختيَارُهُ ,أَنْ يَكُونَ إِنسَانَاً أَوْ لا يَكُونَ إِنسَانَاً".
وَيُقَرِّر" لو كان الإنسان ببساطة أكثر الحيوانات كمالاً، لكانت حياته بسيطة خالية من الأسرار. ولكنه ليس كذلك، إنه «دودة الأرض وابن السماء»، ولكونه مخلوقًا فهو كائن مشوش. ولذلك، فإن «التناغم» الذي ذهب إليه الفيلسوف اليوناني «إقليدس» غير ممكن. وليست حقيقتنا الأصلية وحدها قائمة على فكرة الخلق، ولكن أيضًا خطايانا وآثامنا".
إِنَّ قَضِيَةَ الخَلقِ عِندَ عَلِي هِيَ قَضِيَّةُ الحُرِّيَّة الإنسانِيَّة ,فالإِنسَانُ حِينَ يَكُونُ حُرَّاً فَإِنَّهُ يكونُ قد اعتَرَفَ ضِمْنَاً بِالله.فاللهُ وَحْدُهُ هُوَ القَادِرُ عَلَي خَلقِ إِنسانٌ حُرّ.
" فالحرية لا يمكن أن توجد إلا بفعل الخلق . الحرية ليست نتيجة ولا إنتاجًا للتطور، فالحرية والإنتاج فكرتان متعارضتان. إن الله لا ينتج ولا يشيد، إن الله يخلق".
وَحَيثُ أَنَّ الإِخْتِيَارَ يَتَرَتَّبُ َلَي الحُرِّيَّة,يَقُولُ علي" هذه القدرة على الاختيار بصرف النظر عن النتيجة، هي أعلى شكل من أشكال الوجود الممكن في هذا الكون".
                              *****
يفرق بيجوفيتش بين الإِنسانْ وَعَلمُ النَّفس" الإنسان يملك روحًا، ولكن علم النفس ليس علمًا معنيًا بالروح، فلا يمكن أن يوجد علم عن الروح".
هُناكَ فرقٌ بينَ الرُوحِ والنَّفسْ ,وَعِلمُ النَّفسِ عِلمُ الظَّوَاهِرِ الخَارِجِيَّة لإِنسَانْ ,لا عِلم روحَانِي..
وبهَذَا لا فَرقَ بَينَ عِلمِ النَّفسِ الإِنسَانِيّ وَالحَيَوَانِيّ.
                         *****
يَتَنَاوَلْ عَلِيْ فِكْرَة المُسَاوَاة والإِخَاء ,فَيُقَرِّرُ أَنَّهُمَا مِنْ دُونِ الدِينِ والوازِعِ الرُّوحِيِّ بِلا قِيمَةَ,إِذ"  إذا تجاهلنا القيمة الروحية ـ وهي حقيقة ذات صبغة دينية ـ يتلاشى الأساس الحقيقي الوحيد للمساواة الإنسانية. وتبدو المساواة، حينئذ، مجرد عبارة بدون أساس ولا مضمون، وسرعان ما تتراجع وهي تواجه الوقائع الدالة على اللامساواة بين الناس، أو الرغبة الطبيعية للإنسان أن يسيطر وأن يطيع، ومن ثم لا يكون مساويًا للآخر. فطالما حذفنا المدخل الديني من حسابنا، سرعان ما يمتلئ المكان بأشكال من اللامساواة: عرقيًا وقوميًا واجتماعيًا وسياسيًا".
وينطَلِقْ مِن هَذَا إِلَي فِكرَة أَنَّ المُسَاوَاة مُمكِنَةٌ فَقَطْ إِذا كان الإنسَانُ مَخلُوقَاً لِله,وكما قال أن الإنسانَ يَكُونُ حُرَّاً إِذا كَانَ مخلوقَاً لِله ,فإنهُ يكونُ عندَهُ مُسَاوَاة إِذا كَانَ الله تَعَالَي قَدْ خَلَقَهْ.
يتسائَلُ عَلِي"لماذا نصادف كثرة من المعوقين حول المساجد والكنائس والمعابد التي نذهب إليها؟ لأن بيوت الله وحدها تفتح أبوابها لأولئك الذين ليس لديهم ما يعرضونه أو يبرهنون عليه، أولئك الفقراء في المال والصحة، أولئك الذين استبعدوا من موائد الاحتفالات في هذا العالم، حيث يُدعى الشخص لاسمه أو حسبه ونسبه أو موهبته أو علمه. إن المريض وغير المتعلم يُغلق أمامه باب المصنع أيضًا بينما يدخل المتعلم صحيح البدن. أما في بيت الله فإن الفقير والأعمى يمكن أن يقفا جنبًا إلى جنب مع ملك أو نبيل وقد يكونا عند الله أفضل منهما  إن أهم معنى حضاري وإنساني لأماكن العبادة يكمن في هذا البرهان المتكرر للمساواة".
من هُنا ,ينطلقُ إلي المَعنَي والمَبْدَء الأساسي لِلفَنْ,إِذ أَنَّ وَظِيفَةَ الفَنِّ كَمَا يُقَرِّرْ"المعنى النهائي للفن أن يكتشف الخصوصية الإنسانية في الناس الذين أساءت إليهم الحياة، وأن يكشف عن النبل الإنساني عند أناس صغار منسيين في خضم الحياة ـ وباختصار أن يكشف عن الروح الإنسانية المتساوية القيمة في جميع البشر".
" ليست الإنسانية إحسانًا وعفوًا وتحملاً، وإن كان هذا كله نتاجًا ضروريًا لها. لكن الإنسانية، بالدرجة الأولى، توكيد لحرية الإنسان، أي توكيد لقيمته باعتباره إنسانًا".
يري علي أن من الإِنسانية أن يعاقَبَ الإِنسانُ علي خطئِهِ لا أن يعفو عنه.من الإنسانية أن يتحمل مغبة فكرة واعتقادهُ ,لا أن نجعلهُ يتأسَّفْ أو يغيرُ رَأيَهُ ,يَقُول" إنها أكثر إنسانية أن يُعاقب إنسان بسبب معتقداته من إجباره على التخلي عنها أو التبرؤ منها بإتاحة الفرصة المعروفة باسم «الأخذ في الاعتبار بموقفه المخلص». ولذا، فهناك عقوبات إنسانية، وعفوٌ هو أكثر شيء لاإنساني. كان محققو محاكم التفتيش في الماضي يزعمون أنهم يحرقون الجسد لكي ينقذوا الروح، أما المحققون المعاصرون، فإنهم يفعلون العكس «يحرقون» الروح بدلاً من الجسد...".

وينطلقُ علي ليقول" إن أي تلاعب بالناس حتى ولو كان في مصلحتهم هو أمر لاإنساني، أن تفكر بالنيابة عنهم وأن تحررهم من مسئولياتهم والتزاماتهم هو أيضًا لاإنساني. إن نسبة الإنسانية إلينا تجعلنا ملتزمين. فعندما وهـب الله الحرية للإنـسان وأنذره بالـعقاب الشـديد، أكد ـ على أعلى مستوى ـ قيمة الإنسان كإنسان . إن علينا أن نتبع المثل الأعلى الذي وضعه الله لنا: لندع الإنسان يجاهد بنفسه بدلاً من أن نقوم بعمله نيابة عنه".
ويخلُص علي إِلي نتيجة هامه ,هِي" إن القول بمذهب إنساني ملحد ضرب من التناقض، لأنه إذا انتفى وجود الله انتفى بالتالي وجود الإنسان . كما أنه ما لم يوجد إنسان، فإن «الإنسانية» التي يزعمونها تصبح عبارة بلا مضمون. إن الذي لا يعترف بخلق الإنسان لا يمكنه أن يفهم المعنى الحقيقي للإنسانية. وحيث إنه افتقد القاعدة الأساسية، فإنه سوف يقلص الإنسان إلى مجرد «إنتاج السلع وتوزيعها وفقًا للحاجة".
بعد كل هذه البراهين  والأدلة,ينهي بيجوفيتش فصلَهُ الأَوَّلْ ,بِقَولِهِ" ولا يصح عندنا أن يكون الإنسان خادمًا لأي إنسان، ولا ينبغي أن يتخذ وسيلة، بل يجب أن يوضع كل شيء في خدمة الإنسان. فالإنسان خادم لله فحسب، وهذا هو المعنى المطلق للإنسانية".
عبدالرحمن ناصر.
الاثنين.
10:10م.
5/12/2011م.


       





الاثنين، 5 ديسمبر، 2011

تعليقي على تصريح الدكتور/ حازم صلاح أبو إسماعيل


مَا يتحَدَّثْ عَنهُ الدكتور/حازم أبو اسماعيل ,عن أنه سيمنعْ أي شاب وفتاة من الجُلُوس وَحدُهُمَا في مَكَانٍ عَامْ,كلامٌ"في الأَحلامْ" .ليس لأن الشعب لم ي يوماً هكذا,ولَيسَ لأنَّ الشعب لم يكن يوماً يلبِسُ حِجَابَاً في العَصرِ الحَدِيثْ.إلا أنني لن أتناول الأمْرَ مِن هَكَذَا زَاوِيَة,الأَمرُ يتعلقْ بِمَنْ سَيُمَرِّرُ لَهُ تِلْكَ القَوَانِينْ.
لو تكتل حزبُ النُّورِ لَهُ فِي هَكَذَا تَشرِيعْ,فَلَن يُوَافِقْ الإِخوَانُ عَلَي ذَلكْ ,لِهَذَا مُهِمٌ أن تَكُونَ للإِخوَانِ الغَلَبَة فِي البَرلَمَانْ.
ثم شئٌ آخَرْ مَا زِلْنَا لا نَعلَمُ ,هَل يَكُونُ نِظَامُنَا بَرلَمَانِيَّاً أَم رِئَاسِيّ ,أعْتَقِدُ أَنَّ الإِخوَانَ سَيَضغَطُونَ بِشِدَّة,لِيَكُونَ بَرلَمَانِيَّاً,لِيُتِيحَ لَهُمْ تَشْكِيلَ الوِزَارَة ,الَّتِي سَتَكُونُ "الكُلُّ فِي الكُلِّ".

يا سيدي حازم,أَنَا أُرِيدُ مَنْ يُوَفِّرُ لِي خُبزَاً وَمَسكَنَاً ,وَيَكْفُلَ لأِيْ أَنْ أَعِيشَ بِحُرِّيَتِيْ.

يا سيدي بِهَذَا تُنتِجُ مُبَارَكَاً جَدِيدَاً,بِشَكلٍ أَخَرْ.
~~~
خاطِرَة أُخرَي:
لو أَنَّنِي أَجْلِسُ مَعَ فَتَاةٍ في مَكَانٍ عَامٍ ,مَالذِي يُثْبِتُ أَنَّهَا لَيْسَتْ ابنَةَ خَألَتِي أَوْ عَمَّتِي
ابنة خَالَتِي تبلُغُ ثلاثِينَ عَامَاً,وابنَةَ عَمَّتِي قَارَبَت الثَلاثِينَ وعندُهَا أَطفَال",هَل سَيَتَحَفَّظُ علينَا رَجُلُ شُرطِيَتِكَ رَيْثَمَا نُثبِتُ أَنَّنَا أَقَارِبُ,وَأَنَّ لَهَا زَوجَاً,وَاَنَّ عَلاقَتِي بِهَا عَلاقَة أخْ صَغِير بِأُختٍ شَارَكَتْ تَرْبِيَتَهُ,أَخُ كَانَتْ تَحمِلُهُ وهو "لِسَّه في اللَّفَه".؟!.
أَمْ أَنَّ جِلسَتِي مَعَ ابنَةَ خَالَتِي أَو عَمَّتِي ,مُحَرَّمَةُ أَيضًاً؟!.

الاثنين، 14 نوفمبر، 2011

نَبتُ الأرضِ وابنُ السماء..



كمدخلٍ لفكر علي عزت بيجوفيتش,فإنه يمايز بين ثلاثة أنماط أو وجهات نظر متكاملة عن العالم هي:
1ـ نظرة دينية,وهذه تتمثل في الدين المسيحي.
2ـ نظرة مادية,وتلك تتمثل في اليهود,وما تلاها من فلسفات إلحادية مادية.
3ـ نظرة الإسلام,وفي نظرة هي النظرة الكاملة حيث تحتوي علي العنصرين الآخرين دون إفراطٍ أو تفريط.
 *****
القسم الأول:المقدمات.
الفصل الأول:الخلق والتطور.
داروين ومايكل أنجلو:
يمايز بيجوفيتش بين نظرة الدين والفلسفة المادية لقضية "أصل الإنسان" ,فبينما يري العلم"المادية"الإنسان كنتيجة لعملية تطور ابتداءاً من أول أشكال الحياة ,حيث لا يوجد فرق بين الإنسانِ والحيوان .يقول جون واتسون"إنه لا يوجد خطٌ فاصلٌ بين الإنسان والبهمية".
بينما الدين يري الإنسان وقضية الخلق ليست عملية بل هي فعلٌ إلهي .وليس مستمراً ؛إنما هو مفاجئ,إنه فعلٌ أليمٌ مفجع.
يري الماديون أن الإنسانَ حيوانٌ كامل..والفرقُ بين الإنسان والحيوان فرقٌ في الدرجة وليس في النوع ,وليس هناك جوهر إنساني متميز.
يقول أنجلز" إن الإنسانُ نتاجُ بيئته وعملهِ,وما خلق الإنسان إلا عمليه بيولوجية" ."إن الإنسان نظامٌ كغيرهِ من النظم الطبيعية يخضع للقوانين الطبيعية الحتمية".
في الفلسفة المادية يفكك الإنسانُ إلي أجزائِهِ التي تكونهُ ثم يتلاشي في النهاية.
*****
ينطلق علي عزت بعد ذلك لينظر إلي لوحات مايكل أنجلو في كنيسة"سكستين",وهنا يخرج بنتيجة حيث يقول"يقف العلمُ والفنُ علي طريق تصادمٍ قطعي ,فالعلمُ يحصي الحقائق التي تؤدي بطريقة عنيدةٍ إلي الإستنتاج  بأن الإنسان قد تطور تدريجياً من حيوان إلي إنسان".
يشير بيجوفيتش إلي أن الدين يري أن في الإنسان حيوانية ,لكن هناك فارق بين (حيوانية الدين,وحيوانية المادية )"فالدين يذهب إلي أن الحيوانية جانب من جوانب الإنسان .وإنما يكمن الفرق في مدي شمولية هذا الجانب .فطبقاً للعلم"المادية":الإنسانُ ليس أكثر من حيوان ذكي ,وطبقاً للدين:الإنسانُ حيوانٌ مُنِحَ شخصية ذاتية".
تظهر إزدواجية الإنسان عند بيجوفيتش(كما يتبني أيضاً إزدواجية الكون) ,تظهر الإزدواجية حين يقول"المعني المزدوج للأفكار المتعلقة باسم الإنسان ,هو نتيجة إزدواجية الطبيعة الإنسانية ,جاء أحد جانبيها من الأرض وجاء الأخر من السماء.عند بيجوفيتش تعبيرٌ عن الإنسان هو عنوان هذه المقالة"نبتُ الأرضِ وابنُ السماء".
يشير بيجوفيتش أن الماديين قد دأبوا علي توجيه أفكارنا تجاهَ الأشياءِ الخارجية.فاليد عند أنجلز ليست فقط هي التي تعمل ,وإنما هي نتاجُ ذالك العمل ,فمن خلال العمل اكتسبتِ اليدُ تلكَ المهارة والإتقان الذي أخرج لنا لوحات"رافيللو"وموسيقي "باجانيني".
وهنا يرد علي"إنما يتحدث عنهُ أنجلز هو استمرارية النمو اليبولوجي  وليس النمو الروحي .وفن التصوير عمل روحي وليس عملاً تقنياً .فقد أبدع"رافائيل"لوحاتهُ ليس بيدهِ وإنما بروحِهِ.وكتب"بيتهوفن"أعظم أعماله الموسيقية بعد أن أصيبَ بالصمم.إن النمو البيولوجي وحدهُ حتي لو امتد إلي أبدِ الآبدين,ماكان بوسعهِ أن يمنحنا لوحات "رافائيل",ولاحتي صور الكهوف البدائية التي ظهرت في عصور ما قبل التاريخ .هنا نحن أمام جانبين منفصلين من وجود الإنسان".
وبتلك العبارات السابقة أيضاً يدلل بيجوفيتش علي إزدواجية الإنسان.
هنا يحلل بيجوفيتش نفس الموقف بطريقةٍ غايةٍ في البساطة والروعة والتأمل ,إذ يقول"إن الكائن الإنساني ليس مجرد مجموع وظائفه البيولوجية المختلفة.كذالك الوضعُ بالنسبة للوحة الفنية ,ليمكن تحليلها إلي كمية الألوان المستخدمة فيها ,ولا القصيدة إلي الألفاظ التي تكونها .صحيح أن المسجد مبني من عددٍ محددٍ من الأحجار ذات شكلٍ معين وبنظامٍ معين ,ومن كمية محدودة من الملاط والأعمدة الخشبية ,إلي غيرِ ذالكَ من موادِ البناء ..ومع ذالك,فليست هذه كل الحقيقة عن المسجد,فبعد كل شئ هناك فرقُ بين المسجد وبين معسكرٍ حربي.
المثالية الأصلية:
يؤكد بيجوفيتش "إننا نقول أن الإنسان قد تطور,وهذا صحيح ,ولكنه يصدق فقط بالنسبة لتاريخه البشري الخارجي .الإنسان كذالك مخلوق ,وقد انصب في وعيه ليس فقط أنه مختلف عن الحيوان ,ولكن أيضا أن معني حياته لا يتحقق إلا بإنكار الحيوان الذي بداخله.
يبدأ علي في إبداء الفروق بين الإنسان والحيوان ,فبينما المبدأ الوجودي العام للحيوان هو "الكفاءة والمنفعة"فإن المبدأ الوجودي العام للإنسان ,يختلف عنهما..علي هذا النحو.
1ـ الكفاءة:
إن المجتمع الذي به مبادئ أخلاقية تُضعف كفاءة الإنسان ,إذ أن كل شئ يفعلهُ سيخضع لتلك المبادئ ,هنا يقول علي عزت"إذا كان لدينا نوعان من أنواعِ الكائنات علي درجة واحدة من الذكاء  ,فإن النوع الذي لديه مبادئ أخلاقية  سرعانَ ما ينقرض .ويعوض الإنسان عن قصورة في القوة ـ الناتج عن إلتزامه الخُلُقِي ـ تفوقه في الذكاء إلي جانب قدرات أخري مماثله.
يؤكد بيجوفيتش "بصفة عامة ليس في الإنسان شئ غير موجود أيضاً في المستويات العليا من الحيوانات والفقاريات  والحشرات.فهناك شعور وذكاء ,ووسيلة أو أكثر من وسائل  الاتصال ,وهناك الرغبة في إشباع الحاجات .لكن ليس في عالم الحيوان شئٌ ما يشبه ـ حتي ولو بشكل بدائي ـ الدين أو السحر الدرامي".وهنا محور إذ يقول علي"إن تطور الحيوانات قد يبدو منطقياً متدرجاً يسهل فهمه ,إذا قورن بتطور الإنسان البدائي  الذي تستحوذ عليه محرمات ومعتقدات غريبه.فالحيوان عندما يذهب للصيد ,يسلك سلوكاً منطقياً عقلانياً جداً.إنه لا يترك أدني فرصة متاحة إلا اقتنصها .هنا ,لا مجال للمعتقدات الخرافية أو ما يشبه ذالك"
يعبر بيجوفيتش عن دقة التنظيم في الحياة الاجتماعية التي تخلو تمامً مما نسمية بالإنسانية :كحماية الضعيف والمعوق,والحق في الحياةوالاهتمام.....إلخ,يعبر عن كل ذالك,بالنحل إذ"تعامل النحل أعضاء مجتمعها التي لا فائدة منها بقسوة بالغة,إذ ترميها خارج الخليه".
يباين بيجوفيتش بين الحيوان الذي يقاتل من أجل البقاء,إذ الحيوان يذهب للصيد عهندما يريد ذلك,وبين الإنسان البدائي الذي يخضع لطقوس معينه ..حتي زوجته في البيت تخضع لطقوس وقيود معينه إذا تخطئها ربما تفشل بعثة الصيد..باختصار الحيوان كائن عقلاني,والإنسان كائن غير عقلاني بالمرة,حتي ليقول علي عزت"علي هذا النحو كان الحيوان صائدا ممتازاً ,كذالك كان الإنسانُ البدائِي ,ولكنه كان في الوقتِ نفسهِ ,المخترعَ الذي لا يملُ ,صانع العباداتِ ,والأساطير والمعتقدات الخرافية ,والرقصات ,والأوثان .كان الإنسانُ دائِمَ التطلعِ إلي عالمٍ آخر ,عالم حقيقي أو متخيل .وليس هذا فرقاً في مراحل التطور ,وغنما هو فرقٌ في الجوهر.
إذن فإن المبدأ الوجودي الحيواني الأول يتباين مع المبدأ الوجودي الإنساني العام,فالكفاءة في الحيوان أقوي منها في الإنسان ,والعقلُ في الحيوان ـ من حيثُ هو عقلٌ مجرد ـ أكثر منه في الإنسانِ الذي تسيطرُ عليهِ معتقدات وخرافات ودين ومبادئ أخلاقية.
2ـ المنفعة:
يستشهد بيجوفيتش بقول"هـ .ج .ولز"في كتابه "التاريخ الموجز للعالم" ,حيثُ يقول:كان إنسان العصر الحجري الحديث عندما يحل موسم بذر البذور في الأرض,يعمد إلي تقديم تضحية بشرية,ولم تكن التضحية بشخصٍ قليل القيمة أو منبوذ  في المجتمع ,وإنما كان يختار عادة من بين أحسن الشبان أو الفتيات ,وكان يعامل باحترام إلي درجة العبادة...".
ويستشهد أيضاً بدراسات أخري تثبت وجود التضحية عند الإنسان البدائي "باللآلاف كل عامٍ في المكسيك",ويقرر عَلِي عَلَي حقيقة أن"وجدت التضحية في جميع الأديانِ بلا استثناء".
باختصار فإن الإنسان مبدأ من مبادئ وجوده العامه هو"التضحيه".
لذلك يقول بيجوفيتش"المنفعه ـ المصلحة ـ حيوانية ,أما التضحية فهي إنسانية ,التضحية هي إحدي المبادئ الساسسية في الدينِ والأخلاق" .
يقول بيجوفيتش"قارن بين تلك التضحيات التي كان يقدمها الإنسان البدائي,وبين الثعلب حينما يقعُ في المصيدة فيعض ساقهُ حتي يقطعها ليتمكنَ من الفرار .هذا عملٌ من اعمال العقلِ .أما ما يقومُ بهِ الإنسانُ البدائي من تمزيقٍ لجسمهِ ـ تضحيةً ـ فهو عملٌ لا معقوليةَ في .إنه سمه خارجه تمامً عن الإطار الحيواني".

*****
إن الفلسفة المادية التي تقول إن الإنسانَ هو ابن الطبيعةِ مخطئة في نظر بيجوفيتش إذ يتسائل"إذا كان الإنسانُ ابنٌ للطبيعةِ كما يقولون ,فكيف تسني لهُ أن يبدأَ في معارضةِ الطبيعة؟!".إنهُ يتسائل.
ويقولُ معقباً"إن الإنسانَ لا يسلك في حياتهِ كابنٍ للطبيعة ,بل كمغتربٍ عنها .شعورهُ الأساسي هو الخوف ,إلا انه ليس خوفا بيولوجياً كذلك الذي يستشعره الحيوان ,إنما هو خوفٌ روحيٌ بدائِي موصولٌ بأسرار الوجودِ الإنساني وألغازة.إنهُ خوفٌ ممتزجٌ بحبِ الإستِطلاعِ والإعجابُ والدهشةُ والنفور ,تلك المشاعر المختلطة التي تكمنُ,علي الأرجحِ ,في أعماقِ ثقافتنا وفنوننا كلها.
*****
يلازم بيجوفيتش بين الفن والدين والأخلاق عند الإنسان ويتسائل:لماذا لا يوجد عند الحيوان دينٌ وعبادات؟!.
بيجوفيتش لا يجد تفسيراً(عند الماديين) لظاهرة الحياة الجوانية عند الإنسان"والغير موجودة عند الحيوان"فهو يقرر"إن ظاهرة الحياة الجوانية أو التطلع إلي السماء ـ وهي نظرة ملازمه للإنسان غريبة علي الحيوان ـ هذه الظاهره تظل مستعصيةً علي أي تفسيرٍ منطقي ,ويبدو أنها نزلت من السماءِ"نزولاً حرفياً".ولأنها ليست نتاجاً للتطور ,فإنها تقف متعاليةً عنهُ مفارقةً لهُ".
ويعيد حقيقة ذكرها ـ هنري سيمل ـ يقول فيها"إن الحياة النفسية للإنسانِ البدائي لا تختلفُ إلا قليلاً جداً عن الحياة النفسية للإنسانِ المعاصر".
وأدرج مقولةً للشاعر السوفيتتي "فوزونسنسكي" يقول فيها"إن كومبيوتر المستقبل سيكون من الناحية النظرية قادراً علي عمل كل شئ يقوم به الإنسانُ فيما عدا أمرين:أن يكون متديناً وأن يكتب شعرا".
3ـ الجمال:
وكما برهن بيجوفيتش علي أن مبدأ الوجود الحيواني منافي لمبدأ الوجود الإنساني العام ,برهن أيضاً علي نوعٍ أخر من الإختلاف بين الحيوان والإنسان ,فكما أن الحيوانات ليست لديها فكرة عن المقدس أو الشر,فإنها لا تعلم شيئاً عن الجمال .والدراسات التي تشير أن القرود بإمكانها أن ترسم ,ثبت خطئها ,فممارسة القرود للرسم كان محاكاةً للإنسان.
علي العكس من الحيوان عرف الإنسان البدائي النقوش علي جدران المعابد والكهوف.وقد اكتشفت مجموهة من العلماء  آلات موسيقية ترجع إلي عشرين ألف سنه , بأوكرانيا.
يقرر علي عزت "إن رغبة الإنسانِ في تجميلِ نفسِهِ ,أقدم وأعجب من حاجته لتغطية جسمه وحمايته .هذه الحقيقة يمكن تتبعها من عصور ما قبل التاريخ حتي اليوم .فملابسنا ليست فقط للحماية ,إنها تعكس العصر الذي نعيشُ فيهِ والجماعة التي ننتمي إليها .لقد أصبحت أزياؤنا صوراً وشعراً".

"إن الدين والفن والأخلاق البدائية جميعاً ذات مصدر واحد :هو شوق الإنسان إلي عالمِ المجهول".
4ـ التمرد:
هكذا يمضي بيجوفيتش في التفرقةِ بين الإنسان والحيوان ,وكما أن الإنسان هو المضحي والذي يبحث عن العالم الأخر والذي يحب الجمال هو هو أيضاً الذي يتمرد"إن اختلاف الإنسان عن الحيوان يمكن أن يشاهد أيضاً في تمرد الإنسان ,فالحيوان لا يتمرد علي مصيره الحيواني .الإنسان وحده هو الذي يتمرد.إنه الحيوان الوحيد الذي يرفض أن يكون حيوانا".
اللعب:
"لقد اكتشف"يوهان  هُويزنجا" ظاهره أخري هي اللعب ؛فالحيواناتُ تلعب ,إلا أن وراء لعبها احتياجات بيولوجيه كاللعب الجنسي أو لتعليمِ الصغار ...وهكذا,إنه لعبٌ غريزي وظيفي .أما لعب الإنسان فهو لعبٌ حر ,لعبٌ غير ملتزم ,يتضمن دائماً وعياً باللعب مما يعطيه معني روحياً نم الجدية والرزانه,أو(استهداف مالا هدف لهُ)".
ينهي بيجوفيتش ذالك الإختلاف بين الإنسان والحيوان بتلك الحقيقة"حتي وقتٍ قريب ,كانت نظرية "داروين"تُعتبر هي التفسير النهائي لأصل الإنسان ,مثلما كان يعتقد أن نظرية "نيوتن" هي النظرية النهائيه بالنسبه للكون.ولكن لما اصبحت فكرة "نيوتن"الميكانيكية عن الكون مشكوكاً في صحتها ,كذالك أصبحت نظرية"داروين" عن الإنسان في حاجه إلي تجديد.فنظرية التطور لم تستطع أن تفسر بطريقة مقنعه ظهور التدين في الحياة البشرية .ولا وجود هذه الظاهره في العصور الحديثة.لماذا يصبح الناس نفسياً أقل شعوراً بالإكتفاءِ عندما تتوافر لهم متع الحياة المادية أكثر من ذي قبل ؟لماذا تزداد حالات الإنتحار  والأمراض العقلية مع ارتفاع مستويات المعيشه والتعليم؟ولماذا لا يعني التقدم مزيداً من الإنسانية أيضاً؟إن العقل ما إن يقبل برؤية"داروين"و"نيوتن" وهي رؤية محدده شديدة الوضوح يصعب عليه رفضها .فعالم"نيوتن" ثابت ومنطقي ودائم,وكذا إنسان"داروين"بسيط ذو بعدٍ واحد ,إنه يكافح من أجلِ البقاء,يُشبع حاجاته وأهدافه من أجل عالم وظيفي .لكن"أينشتين"هدم وَهمَ "نيوتن".كما ان الفلسفة التشاؤمية وإخفاق الحضارة يفعل الشئ نفسهُ بصورة الإنسان الدارويني".
"ليس الإنسانُ مفصلاً علي طرازِ داروين ,ولا الكون مفصلاً علي طراز نيوتن".هذه هي النهاية.
عبدالرحمن ناصر.
الإثنين.
14/11/2011م.
08:07ص.






السبت، 12 نوفمبر، 2011

نَبتُ الأَرضِ وابنُ السَّمَاء...



إنه علي عزت بيجوفيتش ,المفكر والقائد والسياسي والقانوني والفيلسوف الكبير,صاحب الفكر الراقي واللغة الأدبية الراقيه.
ولد علي عزت عام1925م ,في مدينة "بوسنا كروبا" البوسنية ,لعائلة عريقة في الإسلام ,درس القانون وعمل مستشاراً قانونياً لمدة خمسٍ وعشرينَ سنة ,ثم اعتزلَ وتفرغ للبحث والكتابة.
كان علي عزت متحدثاً لفرقةٍ مؤمنةٍ خافت علي دينها فأسست  حركة"ملادي مسلمين"أي"الشبان المسلمين",وكان لهذه الحركة دورُ كبير في الحفاظ علي الإسلام في تلك البلاد أبان الحكم الشيوعي..
أيام حكم تيتو ضيق الخناق علي بيجوفيتش ورفاقة ,وبموت تيتو عام1981م,انبلجت لهم الطرق وانبجستْ أحجارُ الظلام والاستبداد.
انطلق بيجوفيتش ورفاقة يحافظون علي الفكر الإسلامي من موجاتِ التغريب والتغيير,وكان لحركة "الشبان المسلمون"دورٌ خدمي إذ لم تقتصر علي الأنشطة الدينية وفقط ,إنما امتدت للأنشطة الإجتماعية والتكافلية ,وإبان الحرب العالمية الثانية كانت الحركة تقدم خدمات جليلة للناس من إيواءٍ وإطعام.
وصل بيجوفيتش إلي رئاسة البوسنة عام 1990م,وبعد تسلمه الحكم بعام ,أعلنت كرواتيا وسلوفينيا استقلالهما عن يوغوسلافيا,ودشن بيجوفيتش استفتاءً عاماً وشجع الناس فيه ليدلوا بصوتهم وجاءت النتيجة أن نعم للإستقلال,علي إثر ذالك قامت القوات الصربية بحربٍ شنعاءَ ضروس علي البوسنة .
مما زاد من الألم سكوت المجتمع الغربي والإسلامي عما يحدث هناك,وكان لا بد من عملِ شئ.وكان رجل الساعة هو علي عزت بيجوفيتش,إذ أقامَ جيشاً من المدنيين قوامُهُ 200,000 جندي,واستطاع أن يحرز  انتصارات نسبية وأن  يكلف الصرب خسائر فادحة مما جعل"سلوبودان ميلو سفتش"رئيس صربيا يؤنب قواده قائلاً" لو أن جيش المسلمين هذا لديه مثل ما لديكم  من سلاح لرأيناهم اليوم في بلجراد".
من المواقف المبكية والمفرحة معاً,التي تشعركَ بالقشعريرة حين تقرئها أو تسمعها ,ذالك الموقف:
 سُئِلَت ابنتهُ"سابرينا"مرة:ماذا يفعل الرئيس عندما تبدأ الغاراتِ الصربية ؟"فقالت:"إن أول ما يفعلهُ أبي أن يقف حتي يطمئن أننا جميعا قد نزلنا أسفلَ  العمارة نتحصن هناك من الشظايا ,ثم يذهب هو إلي مكتبهِ فيجلس وحيداً يقرأ القرآن حتي تنتهي الغارة".
رحم الله بيجوفيتش,قال عنه مترجم كتابه "الإسلام بين الشرق والغرب": منذ توليه رئاسة الجمهورية لم ينتقل  إلي القصر الجمهوري ليسكن فيه ,وإنما بقي مقيماً في شقتهِ المتواضعةِ بإحدى عمارات سراييفو مع جيرانه السابقين ,و يأبى أن يختص بطعام و شعبه يتضور جوعاً ,فكان يشارك جيرانه فيما يقدم إليهم من طعامٍ متواضع,يَأتيهم ضمنَ مواد الإغاثة الدولية.ورفض علي عزت تعليق صورته في الشوارع أو الإدارات والمكاتب. وكل الذين زاروا العاصمة سراييفو وغيرها من المناطق لم يشاهدوا صورة واحده معلقة لرئيس الجمهورية.
رحم الله بيجوفيتش,أحسبه من الذين قال الله فيهم"من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً",أقول أحسبه ممن قضي نحبه,وليس علينا "أو عَلَيَّ علي الأقل"إلا أن أحيي فكرة داخلي وفي قلبي.وأن أدعو الله أن أكون ممن ينتظر,المذكورون في الآيةِ الكريمة.

تنويهٌ بسيط:هذا المقال,بدايةُ سلسلةِ مقالاتٍ أنقلُ بها فكر أستاذنا علي عزت بيجوفيتش إلي كل من أراد أن يقرء لَهُ أو عنه.سائلاً الله أن يعينني علي ذالك.
رحمة الله عليه.
عبدالرحمن ناصر.
12/11/2011م.
السبت.
11:35م.

الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

بَينَ الحُوَيني وجمعه..يضيْعُ الدِّينْ....


"الدينُ المعاملة"كان الصوتُ رخيماً في إذاعة القرآنِ الكريم,مُذ كُنتُ صغيراً وأنا اسمعُ هذا البرنامج..وظلت الكلمة تترددُ في أذني حال طفولتي ثم يفوعتي وشبابي.
الكلمة رنانةُ تخترقُ مجال الأذنينِ..لكنها لا تخترقُ مجال آذانِ ما يسمونَ ـ ربما اعتباطاً ـ بالعلماء.
كما تعلمتُ من صغري في كتب الدين "إنما بعثتُ لأتَمِّمَ مكارِمَ الأخلاق...

ثارت مؤخرا مشكلة أو ربما نسميها "فتنة المفتي و الحويني"بالمناسبة رفاقي السلفيون يطلقون علي الدكتور علي جمعه لقب"المفتن"!!.

*****
كان المنظر غريباً مهيباً,الجامعُ الأزهر الذي أعشقه ولا أملُّهُ أبداً..أستدفئ به في صباحاتِ الامتحاناتِ حيث أجلس فيه قبل كل امتحان تقريبا أستذكر فيه وربما اصلي صلاة الضحي هناك..
في ساحته عندما تدخل من مدخل قايتباي ,تجدُ اللافتات"الأزهريون يؤيدون عالمهم وشيخهم""الأزهريون.....كيت و كيت"وكل ذالك الكلام الفارغ المفرغ!.
بينما أصلي الظهر اليوم كان العديد من الطلاب والأزاهرة بزيهم الرائع "الذي ما لبسته يوماً كوني أزهرياً!!"..لكن المشهد الآخر والمؤذي بالطبع , مشهد لافتات"الطريقة الرفاعية تؤيد المفتي""الطريقة (....)تؤيد عالمها"ومن داخل الجامع العتيد الشامخ جاء صوته كما أعرفهُ جيداً...
**ملحوظة صغيرة:شعرت أذنيَّ بنشازٍ عجيب حين سمعتُ الأخطاء اللغوية من المفتي!.
أوجزُ ما أريدُ التعليق عليهِ في نقاط:
..ليس هناك مقياساً معيناً لنقول هذا عالم والأخر ليس عالماً,ولو أنه هناك مقياساً فبالطبع ليس بيد أحدٍ من البشر وإن كان بيد أحدٍ منهم فهو لكتبةِ التاريخ,وليس لنا نحنُ ولا لغيرنا من معاصرينا.
..لو كانا عالمين لتخلقا بأخلاقِ العلماء..نعرفُ أن الرسول لم تكن هذه طريقة حواره ولا طريقُ هديه وسنته في الاختلاف , كان الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ يختلفُ مع المشركين في كونه نبيا أم لا,أي أنه لا يختلف معهم فقط في الفروع بل في أصل الأصول , آذوه وعذبوه وحين قدر عليهم قال"اذهبوا فأنتم الطلقاء",أما الآن فأظن لو أن أتباع هذا وأتباع ذاك التقوا بمكانٍ واحدٍ لقامت بينهما رحي حربٍ لا تبقي ولا تذر...ما دفعني حين وجدت ذلك المنظر أقول لحبيبتي"ده غبي وده غبي وأتباعهم أغبيا"بالطبع هذا لأني كنت مغتاظاً حانقاً.
.. الخطأً الأول"والبادي أظلم"علي الحويني إذ أنه ما كان يجب أن ينتقد الدكتور جمعه بتلك الطريقة التي تدفع المفتي لرفع قضية سب وقذف عليه ,إذ أن هذا يخالفُ ما اسْتُنَّ لنا في شريعتنا ,ثم إن الخلاف في الفروع وليس الأصول,مما لا يدفع عالماً أن ينقد نقداً لاذعا بل قاتلاً كهذا,وكان يستطيع أن يتبع هدي النبي بأن يقول"ما بالُ أقوامٍ يفعلون كذا وكذا...."و لربما كان الأفيدُ قبل كل هذا التشهير والتسويق الإعلامي للـ"خناقه"كان يجب علي الحويني أن يبحث عن هاتف المفتي ليهاتفهُ ويناقشه نقاشاً راقيا متحضراً ليصلا معاً لنتيجة,إذ أنه لربما"الحويني"يغير قناعته عندما يجد دليلاً ذا حجه عند المفتي,والعكس صحيح بالطبع.
..كان المفتي أقل صبراً وأقل تؤدةً وحلماً وأكثر اندفاعاً وتجرداً للمواجهة كونه مفتي الديار المصرية ,إذ أنه كان يجب عليهِ أن يتحلي بحلمٍ وتفكر,إذ أنني لوكنتُ المفتي للديار المصريه فإن مقامي لا يتركني لأرفع قضية علي رجلٍ ليس من مؤسسة رسمية"بغض النظر عن كونه عالماً أو لا"..
كان هناك حلٌ أخرٌ يستطيع المفتي أن يحل به المشكلة وهو غايةٌ في البساطة  و غايةٌ في القوه ,إنه ببساطه ما لخصه أحمد مطر:
إنهُ يدٌ وفم..
رصاصةٌ ودمْ..
وتهمةٌ سافرةٌ تجري بلا قدم...
إنهُ القلم سيدي علي جمعه.
كلنا يعرف  كَمَّ المِجلات والجرائد التي تتمني منك مقالا تبعثه إليها..من مجلة حراء بتركيا لجريدة الأهرام مروراً بما بينهما..وتعرض الأمر علي شكل قضايا إشكاليه...
ثم هناك قبل ذالك حل بكونك مفتياً وقدرك مرفوع الجناب أن تتفضل لتدعوا الحويني لمكتبك لتتناقشا..لأنك الأكبر مقاماً.
..إذا كان النبي"صلي الله عليه وسلم"قال لنصاري نجران"تعالوا إلي كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً.....الآية",أي لنتفق علي الكليات أولاً..وفي حالتنا فالعالمان "الجليلان"متفقان في الكليات ومختلفان في الفروع..لكنهما لا يعرفان آداب الاختلافْ.
.. أزعم أن المشكلة لها حدودٌ ومفارقات أخري فمنظر المؤيدين للحويني ومطالبتهم بخلع المفتي وما شابهه منظرٌ بشعٌ قذر لا يتوازن وقدر المفتي.ولا يتوازن مع أي توازنات أخري بالأساس..ثم منظر الطرق الصوفية أيضاً منظرٌ بشعٌ قذر...
الأمر له منحيً أخر إذ أننا ما زلنا نُؤَلِّهُ الأشخاص ونضعهم في تلكَ الهالةِ التي لا تخطئ..فأتباع الحويني يؤلهونه فهو أعلم أهل الأرض في الحديث وليس مكانه أحد..
وبالله من يحكم من اعلم من من..؟؟بل ومن عنده علم بالأساس؟؟لا أحد..إنه ربما التاريخ.
تحولت التكتلات الدينية إلي"سوق كانتو" ـ كما كانت تقول أمي علي دولابي الغير منتظم عندما كنت صغيراًـ.!!.
.. مما ساءني أني رأيتُ لافتاتٍ داخل الجامع ألأزهر للحزب المصري الحر,ما أذهلني بالطبع.ولافته أخري"حزب(...)الصوفي يؤيد المفتي"بالطبع هذا عهر..عهر أخلاقي بالمقام الأول ودعارة بعراقة و عتادة ذالك الجامع البديع.
.. يبقي أخيراً أن أشير إلي أنه لو أن المفتي"شايف شغله"علي الأقل تلك الفترة الراهنة لما تصاعدت مثل هذا الأصوات,ولو أن مؤسسات كبري مثل دار الإفتاء والأزهر "شافوا شغلهم بجد"منذ زمن لقضوا علي كل صوت لا يتكلم باسمهم"أنا لا أحرض ولا أرفض رأياً بالطبع"...
.. بالطبع كل تلك المشكلات كانت ستحل لو أن الأزهر هو الأزهر بصدق...وليتذكر شيخ الأزهر وجميع المنتمين له أن الشيخ الخراشي كان الناس يلوذون به من جور السلطان,ومن هنا جاءت الكلمة الشعبية"يا خراشي"إذ أن كل مظلومٍ في عهده كان يذهب إليه قائلاً"يا خراشي"...



الأحد، 23 أكتوبر، 2011

رسائِلُ قصيرة للحبيبة..




(1)
حبيبة روحي:
أعرفُ أنكِ تعبتِ اليومَ ؛لكن الله لا يضيعُ أجر من أحسن عملا.سأظَلُّ أدفعُ عنكِ.وأدفعكِ نحو ما تريدين دوماً.
أحببتكِ..أحبُكِ..سأحِبُّكِ.
(2)
سيدة القلب والعمر..
حبيبة الروحِ ..
مبدعةُ الفِكرِ..
ووردة الصباح..الجميلة..
نوارة حياتي..
لحن السماءِ الساهمِ..
نسيم المساء الصاحِيَ الجميلْ.
أحبكِ يا أميرتي..
(3)
حبيبتي:

حين دَخَلتِ حياتي غيرتها نحو الأفضل والأجمل في جميع نواحيها وفروعها .الآن أحاول أن أكون لكِ كما أنتِ لي..لكنني أعترفُ من البدايةِ  أنني لن أستطيعَ أن  أكون مثلَكِ..فأنتِ الأفضلُ في كل شئ..
أحبُكِ أمي..
(4)
صغيرتي:
حين انتظرتكِ اليوم كنت فرحاً طَرِبَاً:
**لأنني كُنتُ جانِبَكِ.
**لأنك أحببتِ أن أكون معكِ في ذلك المكان..فحققتُ لروحي ما أرادتْ.
 شَعُرتُ حينها أنني أباكِ وأنكِ طفلتي الجميلة الضاحكة..
أحبك طفلتي.
(5)
سمائي ونجمتي:

حين أحسستُ أنكِ تدمعين انقلب كياني وثار قلبي داخلي..شعرتُ بخفقانٍ لربما يزلزلُ الجبال الرواسي ؛اضطربتُ كثيراً وقلقتُ.بل خِفتُ..فما شئ يشعرني في تلك الحياةِ القاسيةِ بدفءٍ وأمانٍ سوي جوهرتيكِ هاتين الصاحيتينِ .
الحمدُ للهِ أنكِ لم تكوني تبكين..وإلا لبكت روحي وانهمرت دموعي كالسيول.

(6)
عصفورتي؛قيثارتي؛ونبعُ حضارتي:

حين كنتِ نائمةً بالسيارةِ من فرطِ تَعَبَكِ وإرهاقَكِ شعرتُ بالعجز..شعرتُ كم أنا حزينٌ لأنِيَ لا أستطيعُ أن أذهب عنكِ ألمكِ..
فديتُكِ روحي..يا حياتي.
أحبُكِ عصفورتي الصغير...
(7)
روحي:
ما كنتُ أريدُ أن أترككِ أبداً.أحسستُ حينَ تركتُكِ لأمشي أنني غريقٌ ترك طوق نجاتهُ ليسلمهُ إلي موجِ بحرٍ هادِرٍ..أو أن روحي تنسَلُّ مني في هدوءٍ وروعٍ لا مثيل لهما..كأنما أنا ميتٌ..أو شبهُ حَيْ.
أوحشتني روحي.

 الأحد.
23/1/2011م.
1:01ص.