الخميس، 5 يوليو، 2012

حمادة البرعي . . !


كان أطولنا جميعاً ,أرنبتا أنفهِ مرفوعتانِ بشكلٍ عجيبْ ,بشرتهُ بين الأبيضِ والأسمرْ ,كفاهُ عريضتانْ وكان أقوانا . من فترةٍ لآخري كانَ يقيسُ قضيبه ,يأتينا في جلستنا الموقرة ويقول "اليومْ كان خمسة عشر سنتيمتراً" وبعد فترة يقول"معرفش إيه اللي بيحصل من يومين كان خمستاشر سنتي ودلوقتي تلتاشر".
كنا نضحكُ بدورنا عليه ,وكانَ لا يهمهُ ضحكنا.
كان محمود الرايقْ أكثرنا وجاهة  في المنطقة ,وكانَ والدهُ شيخاً كبيراً في المنطقة ,كنتُ أحبه ,وكنتُ وأنا صغير أحفظُ القرآنَ تحتَ يديه ,كانَ ودوداً وطيباً ,لكنْ محمود كانَ يقولُ عنه الكثير مما لا يوافقْ ما أعرفه ,حدثنا ذات مرة أنهُ كانَ يربطهُ في "رجل السرير"و"ينزل عليّ ضرب بالحزام أو بالعكاز ,ويسبُّ ويلعنْ ويخالِفُ شرعَ الله!"حسبَ تعبير الرايقْ.
كنتُ أصغرهم وأقصرهم وأقربهم إلي الرايقْ ,وكانَ الرايقْ يأتينا بالحشيشْ كُلّ مساءْ ,نصعدُ علي سطح بيت حمادة ,يفضُ سيجارتين كليوباترا يضعُ محتوياتهما علي ورقة سلوفان يشعل نار الولاعة علي قرش الحشيشْ ليلينْ ثُمَّ يفرك محتويات السجائر علي قرش الحشيشْ.
يتناول ورقتي البافرة يضعُ الحشيشَ عليهما ويلمسُ بلسانه أطرافهما ويلفهما.كانَ كثيراً ما يكرمني بأن يجعلني أشعلُ احدي السيجارتين أولاً ,وكانَ هو ينفردُ بإشعال الأخرى.
لم يكنْ حمادة شريراً ولا  "ذيل معووج"كانَ "صاحب صاحبه"حسب تعبير هاني كباكة!.
كنا في السابعة عشر تقريباً ,وكانَ حمادة أكثرنا اهتماماً بفحولته .
كان كلّ ليلة نصعدُ فيها فوق السطح ,يحكي لنا عن علياء ابنة عمه الصغيرة ,"صغيرة لكنها أحلي من أنجلينا نفسها!"يحكي حمادة"أمسُ داعبتها كثيراً وسالَ مني سائلي!".
نضحكْ ويبتسم الرايقْ بازدراءْ .كانَ الرايقْ أكثرنا اقتراباً من  المُدَّعِين"تجار المخدرات"باعتبار أنَّ أخيهِ ذا صيتٍ كبيرٍ في المنطقة .المدهش أنهُ لم يكن يشرب حتي السجائر أمام أخيه الأكبر احتراماً له.
كنا ذات ليلة نقفُ علي ناصيةِ شارعه ,وكانَ والدهُ معروفاً بتقواه ودينه ,مرت أحدي المُومساتْ اللاتي يعرفهنّ ,سلمَ عليها وأمسكها من أحدِ نهديها ,وقال" أكلك منين يا بطة أكلك منين"...ضحكت في ضحكة مجلجلة هزت مكامني , وقالت"إنتَ تاكلني ف أي حتة ,و تجيني من أي ناحية !".
لا اخفي أن ما كان يفعلهُ الرايق كان يثيرني ,بل كان يثيرنا جميعاً.
كانَ الرايقْ يحكي لنا عن لياليهِ الحمراء الكثيرة ,وكنتُ أتركُ لأمِّي آثارَ فحولتي علي الحائط أو في ملابسي الداخلية ,وكانَ  هاني يمشي في أَحَدِ الشوارعِ الكحيلة و يتحرشُ بالفتياتْ ,ويأتي ليحكي لنا ليلاً مواجدهُ الجنسية ,يقول"هذهِ كانَ نهديها عارمينِ كبطيختين ""وتلكَ كانتْ عجيزتها من زمنِ المماليكْ""وهذهِ لولا أَنَّ نهديها كرمانتينِ صغيرتينْ لكانتْ تطاوِلُ مجدَ مونيكا بيلوتشي!"أَمَّا حمادة البرعي فقد كانَ أكثرنا وجداً بابنةِ عمهِ الصغيرة ,ويحكي:
" كنا جالسينِ وحدنا في شقتنا ,قلتُ لها ـ أمسُ خَرَّمنا أحدَ زملائنا ـ قالتْ لي وهي تعلم المعني ـ كيف ذلك؟ ـ قمتُ ,وخلعتُ عنها بلوزتها الوردية أمسكتُ خوختيها ونزلتُ بكفَّيَّ إلي سروالها ,خلعتهُ ثمَّ وضعتُ إصبعي علي مكمنها ثم علي وسطِ ربوتيها , وقلتُ و أنا أتنهدُ وهي تكادُ تموتُ من فرطِ أنفاسها التي بدأت تتصاعدُ مذ لمستها ـ هكذا فعلنا معه! ـ .
كُنَّا نضحكُ من حمادة كثيراً ,يخرجُ كبتهُ علي ابنةِ عَمِّه ,كانَ عندما تختلطُ "سيجارة الحشيش " برؤوسنا نضحكُ كثيراً ,أحياناً أظَلُّ أشربُ شاياً كثيراً ,ومرة من المراتْ ,عندما ثقلتْ رأسَ هاني كباكة ,ظَلَّ يأكلُ السكر من السكرية بشراهة ,ثم ظَلَّ ينثرهُ ,ويغني في لحنْ " أحكيلك حكايتي ـ ويخبطُ بيديهِ علي الصينية النحاس القديمة ـ حكايتي مع الصحاب ,أولهم  كان غلبانْ ,والتاني كان شقيان ,علمني أجيب الجنية ,من عرق جبيني "ويلوي مقعدته وهو يرقص" من غير ما أقول لحد لأي حَدّ ,إديني ,إديني ,ويظلُّ يكررها .
جاءتنا تلكَ الليلة علياءُ الصغيرة , كانتْ صغيرة لكنها ملتهبة ,جاءتنا بطعام ,وضعت الصينية علي الأرض فبان علي ملابسها خطينْ ,وكانتْ عجيزتها مبهرة , لم تكنْ تَلبسْ الكثير ,بلوزة وسروالْ تحت الركبة ,وكانت قدميها بيضاءُ كالرخامْ.
وهي تمشي مَدَّ هاني يدهْ فأمسكها من الخلفْ ,لم يتكلم حمادة وابتسم ,ولم تتكلم علياء ,دخلتْ من السطحِ إلي الصالة مشي ورائها هاني ,احتضنها بقوة وظلَّ يلعقُ رقبتها ,وهي تتأوهُ في نرفزة !.
لم تتكلم ,وهاني كانَ يخربِطُ بكلامٍ لا معني له ,أو ربما أَنَّ آذاننا لم تفهمه ,أو تسمعهُ جيداً .
تأوهت علياءُ بصوتٍ عالٍ ,تحركتُ ناحيتهما ,كانَ قد أزاحَ عنها ملابسها ولم يتبقَ سوي ملابسها الداخلية!.
أمسكتُ هاني ,وسترتُ علياء ,ولا أنكرُ أنني أردتُ أن أختلي أنا بها ,كان حمادة قد طارتْ رأسه  ,فقد شربَ سيجارةً كاملة ,نزلَ وراءَ ابنةَ عَمِّهِ وأمسكها علي السلم ,لم أستطع أن أمنعه ,همهمتُ أن هيا..ليس في هذا الوقتْ ,لكنهُ كانَ قد غابَ عن عالمنا فهو مع علياء الآن ,أنجلينتهُ الصغيرة!.
رأيتهما هي ملقاةٌ علي السلالم ,وهي فوقها تتأوهُ بعصبية ,ونهديها يرتجفانِ علي عتباتِ السلم ,وهو كالثور!.
يصعدُ ويهبِط.
كانَ الرايقْ ,يجلسُ مكانهُ كسلطان ,يَلُفُّ السجائر ,يشربُ مهما يشربُ من الحشيش أو الخمر حتي ,لا يغيبُ كاملاً ,يظلُّ فيه بعضُ العقل ,أما هاني كبابة فقد"كانت دماغة خفيفة"كما يقولُ الرايق.
 هَدأ هاني قليلاً بعدما قضي وطره وسالَ سائله ,وأنا كنتُ أشاهدُ حمادة!.
لم يطل الأمرُ كثيراً ,وبمرورِ الوقتْ كان هاني وحمادة يتقاسمان علياء في المساءْ .يأتينا الرايق بالحشيشْ عصراً نضحك ونتسامر حتي يزحفُ علينا الليلْ ليوارينا.نبدأ ليلتنا  نشربُ ونضحك و نتقابح.
 يبدءُ هاني أو حمادة بدخولِ الصالة ,ويذكرهُ حمادة كُلَّ يوم "من ورا يا ابن الوسخة ,عشان منروحش ف داهية ,البِتّ لسه صغيرة!".
كَانَ الرايق  لا يتناوب عليها معهما ,لم يتغير هاني كباكة أبداً ولم يغيَّرْ عادته الفاجرة!.كانَ يتحرشُ كُلَّ يومٍ بالنساء ,ويأتي ليحكي عن زمنِ المماليكْ!.

                           *****
قُتل حمادة العربي ,ذاتَ ليلة ,قتلهُ أخوهُ الصغير بسكينة في صدره ,عندما رآهُ منبطحاً علي الأرضيةِ الخشبية لصالة شقته وعلياءُ تتأوهُ بحرقةٍ وتصرخ !


عبدالرحمن ناصر.
الخميس!
5/7/2012م.
03:52م.





هناك تعليقان (2):

  1. كلمات لا تتماشى مع ثقافتى .. ولكنى قرأتها كلها .. جذبتنى الكلمات وليس المعانى .. تحياتى نأمل المزيد ولكن مع المزيد من الأحترام يا وقح :P

    ردحذف