الجمعة، 23 مارس 2012

عن صديقي الحزين"جراحات الشتاء..".


 صديقي شخصٌ جميلٌ لكنه قلقْ.أسمرُ البشرة ,يحب الناس ,شجاعٌ وجموح.يحب التجربة ولا يخشي الموج .شاعرْ.
لا أعرفُ ما يغيرُ الحياة ويجعلها تَكرهُ الناس ويكرهونها.
قابلتُ صديقي ,وكان حزيناً ,وجدتُ صفحة وجهه وقد تعكرتْ.
قلتُ:
ـ ما لك يا رفيق؟!.
ـ لا شئ ,إنها الحياة.
قلتُ وقد تحاشيتُ النظرةَ في عينيه:
ــ كيف صديقتكْ؟!.
وكنتُ أعلمُ أن حياتهُ تتوقفُ علي سعادة ورضاء حبيبته.
 ابتسمَ في لا مبالاةٍ وقال:
ـ حطمتها قبل أن أحطم نفسي.
رفعتُ حاجبَيَّ وقلتُ "لماذا يا صديقي؟أنتما تحبان بعضكما كأحسنِ ما يكون الحبيبان".
قال وقد انحدرت دمعةٌ في سردابها الزجاجي:
ـ أنا جموحٌ ولا أُحبُّ التقييد والتقيد,أنتَ تعرفني.
بدتْ علي وجهه أماراتُ أسفٍ وجمود.
لم أصدق أن صديقي الباسم الصبوح الوجه بهذا العبوسْ.كنتُ قد ابتعدتُ عنهُ فترةً وكان جميلاً وسعيداً وطيباً.قلتُ:
ـ لا تحزنْ ,الله طيبٌ.
ـ لكني لم أفهمه.وربما لا يحبني.
بكي وعلا نشيجه.وقال:
ـ كما كنت دوماً ,حاولتُ أن أموت أكثر من مرة.تعرفْ ,تكومتُ علي سريري ,نزلت تحت غطائيْ ,رفعتُ ركبتيَّ واحتضنتهما مراراً ,حتي ينتهي نفسي وأودع تلك الحياةِ الصلبةِ العنيده.
شهقتُ وقلت: تنتحر؟!.
قال:
ـ، ليس انتحاراً و إنما انتصارا علي الحياة ,وشجاعةً أيضاً.
ـ لكن الله سيجازيك.
ـ كل مرةٍ كنت أفعلُ هذا كنت أقولُ"يا رب سامحني,لم أعد قادراً".
و أردف:كنت أشعر أن الله طيبٌ وجميل ,أنا لم أفهمهُ نعم ,لكنه سيفهمني ,لأنه لم يعطِ لي فرصةً في أَيِّ شئ.
كنت أعلمُ أن حياة صديقي ملبدةً و راعفة الجراح ,بكيتُ لأجلهِ طويلاً ,وودعتهُ و أنا أقولُ(رحماكَ يا ربُّ بهذا القلبِ الكسير ,وهذا الجسدِ المُضني ,وتلك الروحُ المهيضة).
لا زلتُ أتذكر كلماتهُ القاتلات ,قال"لقد تمنيتُ علي الله أن أعيش إنساناً عادياً ,بلا تعقيدٍ ولا تركيب ,تمنيتُ أن أكون حاملَ قمامةٍ أو بائع خضرواتٍ علي عربةٍ خشبية ,تمنيتُ أن أحبَّ صديقتي دون أن أكسرها وأحطم قلبها,لقد كانت إنسانةً مستقرةً قبل أن تحبني,وجئتُ أنا لأعكر حياتها,تمنيتُ أن أصلي وأدعو الله فيستجيب لي.لكن أياً من ذلك لم يحدث".
وودعني ساخطاً,ناظراً للأرضِ بعدما كان نظرهُ لا يبعدُ عن الأفق الأزرقْ.
ورحتُ أبكي بصمتٍ و أقول"رحماكَ يا الله بهذا الضعيف الهشّ".


عبدالرحمن ناصر.
الجمعة.
23/3/2012م.
10:53ص.

السبت، 17 مارس 2012

غير متفائل بالثورة..



كلما قابلتُ أحداً من أصدقائي ـ و حتي الثوار منهم ـ"يقول حزيناً"أنا غير متفائل بالثورة,بص اللي بيحصل".
صحيح,ومتفق تمامً معهم,حتي أنا انتابتني عمليات إحباط ولحظات بؤس من الثورة ومما ستقوم به.
لنتفق أولاً أن الثورة عملية مركبة جداً ,وغير بسيطة تغير تغييراً راديكالياً ,وقد وصل التغيير مع أحد الأصدقاءِ إلي شئٍ مشبهٍ بالإلحاد.
ومن احدي تراكيب الثورة وتركيباتها أن هناك انفتاحاً علي الآخر إلي حدٍ كبير لم يكن موجوداً قبل ذلك.
ليس هذا موضوعنا,ولكن لنلقِ نظرة علي المشهد السياسي الآن.
سيطر علي البرلمان(أو بالأحرى هي الأغلبية) ,جماعة الإخوان المسلمون"وهي الجماعة الإصلاحية طوال عمرها السياسي" . .وصارت ثاني الكتل البرلمانية لحزب النور السلفي,ورغم ما يقدمه حزب النور يوماً بعد يوم من مواقف إلي حدٍ ما تعتبر محترمة (رغم أن هناك مواقف لا تعتبر محترمة علي الإطلاق) إلا أنه هو الآخر إصلاحي,بل ويركن إلي الدَّعَة وإلي البعد عن المظاهرات وأي مظاهر احتجاجية أخري ,ناهيك بالطبع عن اتهام أحد أعضائه للألتراس أهلاوي بالبلطجة,ناهيك أيضاً عن قضية أنور البلكيمي ناهيك عن الكثير والكثير والصور التي التقطت لنواب النور وهم نائمون داخل البرلمان.
أما مواقف الإخوان فهي الأحرى بالسرد والتحليل إذ أن الجماعة مذ استحوذت"وهذا حقها"علي الأغلبية البرلمانية وهي لا تقدم جديداً في الواقع السياسي المصري.بالنسبةِ لي ليس مفهوماً لماذا بعد مجزرة بورسعيد لم تستخدم الجماعة حقها الطبيعي جداً والمفهوم في سحب الثقة من الحكومة وتشكيل حكومة إخوانية أو حتي ائتلافية.
وبرأيي أن هذا حركة ثورية راديكالية عظيمة لكانت الجماعة وحزبها دخلا بها التاريخ,في تصديهما للعسكر,وجدير بالذكر أن نُذَكِّرَ المتخوفين من العسكر إذا اتخذوا هم هذا الخطوة أن ينقلب عليهم,أقول نذكرهم أن الإخوان انتخبهم الملايين وبهذا فهم يستندون للشارع الذي انتخبهم,وكل ما يتطلبهُ الأمر هو موقف ثوري قوي .
 وتفجرت في الآونةِ الأخيرة مشكلة الرئيس القادم,هل هو توافقي أم ماذا؟.
بالنسبة للأحزاب الإسلامية فليس مفهوماً أنهم لن يؤيدوا مرشحاً إسلامياً,بالنسبة للنور فليس مفهوماً تماماً أن لا يؤيدوا أبو إسماعيل وهو الأقرب لهم,والسبب هو غضب"المشايخ الكبار ذوي النفوذ القوي داخل الحزب أمثال الشيخ البرهامي لأنه خالف قرار المشايخ الذين أجمعوا علي عدم النزول للميدان في أحداث نوفمبر".
بالنسبة للحرية والعدالة ليس مفهوماً أيضاً لماذا لا يؤيدون مرشحاً إسلامياً ,وهم الذين صعدوا لليمين في البرلمان لأنهم إسلاميون.
بل أذهب إلي ما هو أبعدُ من ذلك,لماذا لا تؤيد الجماعة أبو الفتوح,وتقول الجماعة الإصلاحية وحزبها السياسي أن موقفهم أمام الناخبين سيكون سيئاً لأنهم تعهدوا بعدم ترشيح إخواني للمنصب..وأقولُ لهم,منذ متي والجماعة تلتزم بهكذا التزامات,ألم تخرج علينا لتقول أنها لن تنافس إلا علي ثلث البرلمان,هل هذا حدث؟!.إن الموقف من أبو الفتوح مثل الموقف من الانتخابات البرلمانية,لكن يسيطر علي الجماعة عقول غريبة تري أبو الفتوح خان العهد مع الله!.
اقتصادياً ,وعلي صعيد الاقتصاد المصري يقوم بعمليات تفريغه وتبرئ المتهمين السابقين من خلال الكذب الاقتصادي,الجنزوري وحكومته,وهو الشخص الذي خصخص القطاع العام وقت أن كان رئيساً للوزراء.وسمعته الاقتصادية سيئة للغاية,وهو الشخص المنقاد دوماً لتعليمات صندوق النقد والبنك الدوليين.
ليس هذا ما يهم,إذ أن الموقف الاقتصادي "خربان"بفعلِ فاعل,وليس لأن الثورة هي من فعلت هذا.
بالنسبة للقوي المؤثرة في البرلمان والتي يمكن أن تشكل الحكومة في يومٍ من الأيامْ . .يسيطر الاقتصاد الليبرالي علي الكتل البرلمانية الكبري,فالإخوان هم الأكثر رأسمالية,وبرنامج النور مثل برنامج الحزب الوطني(نائين عن تشبيه الأشخاص,والذي ظهر أنهم يشابهون نواب الوطني السابق في بعض الأحيان).
اجتماعياً,لا أري واحداً من عامة الشعب إلا وهو غير مؤمن بما ستؤمنه له الثورة,وتلاشت أحلام الطبقة الفقيرة و حتي المتوسطة في مستقبل إقتصاديٍ قوي يؤمن لهم احتياجاتهم الضرورية,وإذا أخذنا بمنطق الرئيس الفرد الواحد الأحد فمن من مرشحي الرئاسة ليس يمينياً اقتصاديا؟!ومن منهم لن يدخل المنظومة العالمية الاقتصادية والنظام العالمي الجديد"بالنسبة لي هما أبو الفتوح وأبو إسماعيل,ولكنهما لن يكونا علي القدر المأمولِ برأيي ,وسيكسران عاجلاً أم آجلاً".
إعلامياً,تمت قولبة نماذج علي أنها هي التي قامت بالثورة ,فعلياء مهدي هي التي تمثل المرأة المصرية في مؤتمر بدولة أجنبية ,وعلاء عبد الفتاح هو الذي فجر الثورة,ثم يأتي بعد ذلك ليقول لك علاء عبد الفتاح يدافع عن حقوق المثليين,وعلاء هو الشيوعي الذي لا يكتب في خانة الديانة علي حسابه الفيسبوكي أي دين ,وأحمد دومة هو الفارس المغوار,وأسماء محفوظ هي جميلة  بو حريد...ثم يفبرك لها قضية يحكم عليها فيها بالحبس سنة مع غرامة مالية."بغض النظر بالطبع عن رأيي في هذه الأشخاص,وأنا لست ضدهم وإنما متضامن معهم فيلا كل هذا,أتكلم عن الاغتيال الإعلامي الممنهج".
المهم هو يقولب نماذج ما ليصيروا رموزاً للثورة ثم يحرقهم في الوقت المناسب(وهو أسلوب متبع في شتي دول العالم),وهنا يجد المواطن البسيط نفسه بين شقي رحي ,فمن يؤيد ومن يصير رمزاً له؟!ونحن شعبٌ نقدس الرموز.وليس يخفي أن الذي يدير المنظومة الإعلامية هي الشئون المعنوية للجيش المصري.
كذلك تم تدجين المئات من الائتلافات والمجموعات الشبابية ,ولا ادري أهو أمرٌ صحي وطبيعي ,أم أمرٌ مقولبٌ ومنتهج؟!,مما يجعل المواطن البسيط بل والمثقف أيضاً في حيرةٍ من أمره,وفي حالة سيولة عارمة.
كل هذه الأمور تحبط الذي لا يُحبط ,إذ البرلمان الأول بعد الثورة بهذا الشكل وبهذا الأداء الهزيل,والكتل البرلمانية الكبري يمينية اقتصادياً وسياسياً ,وليس هناك أي دور يذكر لليسار.وإعلامياً تتم قولبة و نمذجة أشخاص ورموز,وقتل الثورة داخل النفوس اجتماعياً .وليس أدلَّ من ذلك انعدام وجود مظاهراتْ حاشدة في الميدان أو حتي المسيرات الكبري التي كانت منتشرةً إبان الثورة وبعد العيد الأول لها.
وكلما مشيتُ في مسيرة أري الناسَ ينظرون إليها باعتبارها عملاً يضر مصالح البلاد والعباد ,وسمعتُ أكثر من مرة عبارة"شوية بلطجية".
مرةً كنت أتناقش مع شخصٍ أمِّيّ ,وكان ضد المجلس العسكري ,ووقت الدعوة لعصيان المدني قال لي الرجل"أنا مع المجلس العسكري,الناس دي عايزة تخرب البلد ,أدينا نستحمل المجلس لحد يونية"..
ومن بساطة الرجل علمتُ أن الآلة الإعلامية الداعرة قد زنت بعقلة ,ورحت ابين وافصل واشرح ,نظر الرجل نظرة تعجب ,وقال لي "ولاد الو...".
بالنسبةِ لي أنظر إلي الثورة كعملية مركبة ,وفعل راديكالي يتطلبُ وقتاً حتي تبذر الثورة بذرتها في النفوس والعقول والمجتمع ,ثم تنبتُ بعد حينْ .وتختلف شخصية كل إنسان في تلقيهِ لهذه البذرة وفي اعتنائهِ بها حتي تثمرَ فيه.
ربما هذا رأيٌ طوباوي أو مثالي كثيراً ,لكن هذه رؤيتي من خلال نقاشاتي المعمقة مع قطاعات كبيرة جداً من كافة الطبقات الإقتصادية والتعليمية والإجتماعية.
الثورة مستمرة.
تصبحون علي وطنٍ وثورةٍ وحبْ.
السبت.
17/03/2012.
08:10م.


السبت، 10 مارس 2012

نَصٌ في الغيابْ . .


 (1)
كسَر الموجُ ضِلعهُ الأعلى
وانسدلَ الستارُ المِخملِيُّ ,
علي دمعةٍ يائسة
كغيمةٍ يابسة . .
(لم يَعتَذِرْ)..!
وفضَّتِ الخيمةُ ,
أسمارها
وأوتادها . . النرجسيةُ ,
العارِية .
وانطَفَأ المُناضِلُ
وانتثر . . في الغيابِ
كآيةٍ ,
كمعجزةٍ , لغويةٍ كبري.
(2)
انكسرَ السحابُ
وفاضَ علي ساحليهِ
الترابُ
نائحاً ,
والحديقةُ انفضَّتْْ . .
عَنِ الأشجارْ.
(3)
لم ينتظرْ
أن تأتي إليهِ
الأغنيةُ . .الطاهرة
غَنَّي وحيداً ,بصوتٍ أَجَشٍ
وطردَ من الجنة.
(4)
حمل صليبهُ
في قلبهِ المتوضئِ . .بالغيابْ
ودقَّ حنينٌ مسمارهُ
فاشتعلَ السرابْ .
(5)
تجردتْ شمسهُ
اللاهبة ,
كراهبةٍ
فاضت مكامنها
وَضجَّتْ بالشموع.
(6)
لم يعتذرْ
ومدَّ يداً
منْ رمادْ
نما طحلبٌ
علي فخذهِ
وتوغلتْ أطرافة العبثيةُ
منهكة . .
(7)
لم يندملْ
لكنها ,
آمنتْ بِهِ
نبياً
(8)
تجردَ القلمُ ,
عابساً ,
وقال يائساً:
(أحببتُكِ حباً ,
لا ينضبُ
بمرورِ الوقتِ
أو الموتِ) . .
السبتْ.
10/3/2012م.
07:20م.


الخميس، 8 مارس 2012

تعليقٌ علي ما يسمي باليوم العالمي للمرأه..




برأيي المتواضع,مشكلات المرأه في مصر وفي البلاد العربيه"المنفتح منها كتُونس,والمتخلف كبلاد الخليج وال مابين بين كمصر وغيرها"...لا تحلُّ بيومٍ عالمي ولا حتي يومٍ عربيٍ للمرأه.إنما عمليات نقاشيه معمقه وتغييرات إجتماعية معمقة جداً,مع تيارات شديدة التطرف واللزوجه وأخري شديدة التطرف الإنحلالي.
المرأة قدمت الكثير واختُلِسَ منها الكثير,واختلسَتِ الكثيرْ.من مظاهر انوثتها قبل أي شئْ.وما المظاهر المقززة التي نراها كل لحظه إلا انعكساساً لحالنا القميئه..
انظر لحالة المرأة الخانعة التي تررد أن النساء"ناقصاتُ عقلٍ ودينْ"وهي مقتنعه كمال الاقتناع,ورأيي أن تلك المرأه هي المرأه ناقصة العقلِ والدينْ .
أنظر أيضاً للمرأه التي تتجشأُ بقوةٍ وجسارةٍ في وجهِ الرجالْ.
رأيتُ مرةً إمرأةً تسبُّ زوجها بما لذ وطاب من الشتائم والسباب المروعه,أمام ابنتها الصغيره بل امام الناس جميعاً."في موقف عبدالمنعم رياض".ورأيتُ مرةً فتاةً خفتُ منها,وقد تشوهت يداها بالموسي وتشرب السجائر وتأخذُالإتاواتَ من البائعين بأحد الأسواق الشعبيه.ورأيتُ امرأةً تبيعُ المخدراتَ بمكانٍ معروفْ,ويأتيها الزبائنُ من كلِّ منطقه"وقد توفت رحمها الله".
ورأيتُ من تبيعُ جسدها"ليس بالمعني الزائد للكلمه"لصديقٍ أو رفيقٍ لم تقابلهُ سوي مره تقريباً"!.
ليسَ هذا رأياً مجافياً للشعورِ أو مزايداً علي المرأة,فقد رأيتُ ايضاً الفتاة التي أغاثتني بالماء يوم موقعة الجملْ,ورأيتُ زوجات صابرات محتسبات يصبرنَ علي الجوعِ والضنكْ.ورأيتُ ورايتُ الكثير.
تبقي نقطة صغيره جداً,أن حال الرجل عندنا ليس أسوءُ حالاً من المرأه.



الاثنين، 27 فبراير 2012

الأناسُ الطيبونْ...


 ما دفعني لكتابة هذه التدوينه المتعبة الدافئة,ما غمرني ويغمرني من عطاءٍ ومنحٍ,من عطايا الوهابِ ومنحِهِ . .
لطالما كان هناكَ من ييسرهم اللهُ لي ,لمنحي من حبهم وعطايا قلوبهم..وأذكر حين كنتُ طفلاً صغيراً,وكنتُ أتسلقُ باب البيت الذي نسكنه,أن "شبك" جلبابي في أحد أعمدة الحديد التي تزين البيت,حينها وقعتُ علي الأرضِ وجلبابي ما زالَ في قطعة الحديد الصغيرة.
برز شابانِ و أوقفاني علي قدمي واطمأنا أني بخير.
قفز عدد من تلكَ الحكاياتِ الصغيرة التي حدثت لعمري الصغير .
أتذكرُ حين كادت أن تصدمني سيارة,ولكن ستر الله و أسدل علي من أنوارِ حُجَبِهِ وأسراره.ويسر لي في تلكَ اللحظةِ الهاربةِ رجلاً"لم يكن علي وفاقٍ مع أبي كثيراً"فأخذني وهدأني وأوصلني حتي باب الحضانة"التي لم أكن أحبها"واشتري لي بسكويتاً..
في حياتي الكثير ممن أعطوني وغمروني بحنانهم,رغم وجود الكثيرين ممن أغرقوني بحقدهم وشرورهم.
أذكر حين كنت صغيراً أن سألتُ "لماذا خلق الله الشر والأشرار؟!"وقفز سؤالٌ آخر,حين كبرتُ"ألا يعلمُ هؤلاءِ الأشرارِ أنهم خبيثون,وأن الناس تكرههم؟!".
كنت وأنا صغير,مؤمناً إيماناً تقليدياً لا يسأل,وكانت الإجابة معلبةً كوجبةِ كنتاكي!.
حين كبرتُ,لم أجد جواباً علي أسئلتي,وما زالت تلحُ علي,وتجتاحني في فترات تأملي الكثيرة و العصيبة.
قفزت فكرةٌ أخري,عن أولئك الناسُ الطيبون الذين ملئوا حياتي,بمقدار"أو أكثر أو أقلقليلاً"ما أغرقني فيهِ الأشرار.
عندما خلق الله الشر,خلق لهُ وموازياً له,الخير,كما خلق الجنة والنار.لكلٍ منهما.
بالنسبةِ لي,ليس قوامُ الحكمِ علي الناسِ بعباداتهم,التي تظهر,وإنما بمقدارِ ما أعطوا ومنحوا.
كان عمي أحمد "رحمه الله وأدخله فسيح جناته"أحب أهل الأرضِ إلي,كنتُ أحبهُ أكثر من أبي ذاته.
كان لا يفوتُ عيداً ولا مناسبةً إلا وصنعَ لي بذلتي بيده..مذ كنتُ في حدود السابعة,إلي أن توفاهُ الله.
كان عمي معطاءً ببذخٍ وربما فيما يري الرائي باستهتار.باختصار كان يعطي عطاء من لا يخشي الفقر,ومن هنا أعطاهُ الله من وسعٍ كثير.
إلا أن عمي ,رحمه الله,لم يكن يصلي,إلا في أواخر حياته,والله أعلم هل كان يصلي باستمرار أم متقطعاً.
المهم أنه أعطي,واذكرُ أنني منذ مات أظلمت في وجهي الكثير من الطرقاتِ في حياتي.
أحياناً حين اقعُ بمشكلةٍ عويصة,لا أحبُ أن اعرضها علي أحد"سوي حبيبتي"إذ أنها الوحيدة التي تفهمني,إلا أنني أحياناً أقول"لو أن عمي كان موجوداً في حياتي إلي تلك اللحظة,لحلت كثيرٌ من مشكلاتي".
أقول رحمه الله,وازعم أنه سيكون بإذن الله بالجنة,رغم قلةِ عبادته.ولكن ألا يعتبرُ منحِهِ وعطائهِ عباده.....؟!.
كان هناك الكثيرون في حياتي,هناك صديقي مصطفي,وأذكر من مراته الكثيرة التي غمرني,يوم ألأحد30/1/2011.بعد أن كتب الله لنا عمراً بعد موتٍ محقق,كنت أنتظر أخي ليعطيني نقوداً,ولم أكن أملك سوي جنيهٍ علي ما أذكر,ولما كنت لا أعود للبيت وهو يعود,حين ذكرتُ له ذلك,أخرجَ كل ما بجيبه وقال خذ قدر ما تشاء,خذهم واترك لي ثمن المواصلات.وكنتُ قد ضللتُ عن لقاءِ أخي.
وحين أخذتُ ورقةً مد يدهُ بأخرى وقال خذ.
هناك أختي الكبرى,التي تزوجت منذ أيامْ,أعطتني كما لم يعطِ أحدْ.وحين تزوجت ,كان مقدارُ سعادتي كمقدار حزني علي فراقها.
هناكَ حسام وأحمد ويسري ومؤمن,رغم اختلافنا كثيراً,من التفكير ومناهجه,حتي الأمور الدينيةِ و السياسية,إلا أن قدر منحهم لي لا يعوض ولا يقاسْ.
هناك أيضاً ذلك الرفيق الصوفي"ولن أذكر اسمهُ لأنه لا يحب"0
هناك الكثيرون وعلي رأي الرفيق الرائع دخاخني "لا أريد أن أكون غنيًا، أريد فقط النقود لتقديم الهدايا"وكان هذا ديدنهُ دوماً.
هذا الفتي أعطاني الكثير,مما لا يعلم هو أنه أعطاني.ودوماً أصفه بذلك البيت:
تراهُ إذا ما جئتهُ متهللاً *** كأنكَ تعطيهِ الذي أنتَ سائِلُهْ.
هذا الفتي مذهلٌ فيما قدمهُ لي.
وكي لا أطيل , القائمةُ طويلةٌ و كثيره ,كما أن قائمةَ الأشرارِ أيضاً طويلة و عريقة .
ظهر في حياتي الكثير,هناك من اختفوا لكن آثارهم ما زالت بين جوانح قلبي,ألمسها حينَ أحتاجها.
دوماً ما أحبُّ أن أتذكر الخير لمن فعل,وأظن أن هذا هو الصحيح,ألا تذكر الشر أو المجانبِ للصواب,أن تذكر الخير,وحين كتبتُ وصيتي يومَ11فيراير/2011وكنت قد شعرتُ بقربِ المنالِ ,واقتِرَابِ الزوالِ,وكشفِ المحجوبِ وتجلي الأنوار,واخضرارِ الزهارِ وذبولها,كتبتُ قائلاً"...لكن أتمني أن تذكروني جميعكم بالخير ـ كل من أعرفهم ـ أذكروني دائماً بالخير,لا تذكروا مساوئي,واذكروا حسناتي القليلة".
غمرت حياتي في الآونةِ الأخيرة,مكاشفاتٌ كثيره ,و عطائاتٌ ومنحٌ لا أعلمُ مداها,وأناسُ غيروني كثيراً للأفضل,وأناسٌ ملئوا حياتي بركةً ونوراًً..
أذكرُ من أيام,أني كنتُ مكروباً,هاتفتُ صديقتي ,لا لشئ لم أردِ الحديثَ أو النقاش في أي شئ ,فقط رفعتُ سماعتي وظللتُ صامتً,لا أعلمُ لماذ!!..
أنارَ الكثيرُ شموعَ طريقي,واليومْ,شعرتُ بنعمةِ المنحِ والعطايا ,جاش صدري بالكثيرِ من المشاعرْ.
تمنيتُ أن أملكَ الدنيا ,لا لشئ فقط,لأمنحَ واهبَ وأعطي!".
شكراً لكلِّ من أعطي,وشكراً للعاطي الواهب المانحِ بلا شرطٍ ولا غَرَضْ.
خاتمه:
يَا خَالِقَ القَلبِ المَهِيضِ جَنَاحُهُ           أَكْرِمْ بِهِ وتَوَلَّهُ بِعِنَايَتِكْ
مَا أَجمَلَ أَن تَكُونَ شَمعَةً..أَو بَحْرَاً... أو مَرفَئَاً.

08:20م.
الاثنينْ.
27/2/2012م.
كتبتُ هذه التدوينه دون سماعِ الموسيقي.

الخميس، 23 فبراير 2012

خَوَاطِرُ مَحجُوبْ . .


(1)
أَحياناً يقفُ العَقلُ عن التفكيرْ,وأحياناً يتبلدْ,إنهُ ليس غبيّ وإنما هو قد تعبْ.
أحياناً يشتغلُ تفكيراً ,ويعملُ كخليةٍ في النَّحلْ..
أحياناً كثيره أشعرُ أنني كطائرٍ جريحٍ فقدَ جناحاهُ وجرحَ حتي دَمِيْ .وأحياناً اشعرُ أنني كورقةٍ صغيرةٍ في مهبِّ الريحْ,تسائلتُ لو أن هناك في تلكَ الورقه الهائمه,الطائره,كلمه,ما هي تلكَ الكلمه,هي لن تخرج عن إحدي كلماتٍ ثلاث"عِشقٌ وفكرةٌ ومبدء" . .
من تفكيرٍ عميقٍ وسهرٍ طال لياليَ وايامْ,لن تجد أفضل من تلكَ الثلاث لتعيشَ لهم وتدافعَ عنهم طيلةَ حياتِكْ.
أن تضعَ بقلبكَ ووجدانكَ حبكْ,متلفعاً ببردةِ مبدئكَ,واضعاً فكركَ في سلوككْ.
(2)
لن أسمي كثيراً أو أضعَ ألقاب,أعطيتُ قدرَ ما أستطيع,وكيفما استطعت واقتدرتْ,أنتِ كنتِ مذنبةً يا فتاة,عليكِ أن تعترفي بخطئِكِ وتصالحي نفسكِ,إن كل ما عليكِ فعلهُ ان تصارحي نفسكِ وتصالحيها وتصادقيها.
**هذا الكلام ليس للحبيبه بطبيعة الحال.
(3)
أختي تزوجتْ أمسْ,كنتُ فارِغَ الروحِ محنطَ القلبِ عندما عدتُ للبيتِ ولم أجدها.
أُُخِذْتُ في غمرةِ فرحتي بسعادتها وعدتُ كمن كان يحملُ شيئاً ثقيلاً وزادَ,ولم يخفّ.
كانتْ أمِّي التي لم تلدني,دوماً تدخل علي حين أبكي.أبثها شكوايَ وحزني,افكاري الغريبه,لطالما أعطتني نقوداً كثيره,وأنا صغير.
ليس فقط وأنا صغير بل وأنا كبيرٌ أيضاً.
كنتُ حين اريدُ شيئاً عندما كنتُ صغيراً أَخِفُّ إليها,فتغرقني مما أريدْ.ليس لأنها تملكُ ما أريدُ كاملاً,إنما لأنها تعطيني قدر ما تستطيعْ.
أغضبتها كثيراً وزِدتُ في غضبها,لكن عندما عدتُ كآبِقِ,لم أجد سوي حضنها الحنونْ.
لَيسَ أصعَبَ مِن فِرَاقْ,وإن كان فِرَاقَاً سَعِيداً . .
أختي ..
دوماً سأحلفُ بحنانكِ وتحنانِكِ الصَّافِيينْ.
كوني بخيرٍ لجليْ.
(4)
عدتُ فارغاً,تحادثنا حولَ أمور كثيره,عن اللهِ,وجمالهِ,وطيابته..عن جودهِ وكرمهِ,عن تقديرهِ الخير لنا وإن كنا نظن شراً..
الله طيب وجميل,رحيم,لكنه قهارٌ جبار. عَنِ المسلمينَ وغيرهم,عن الإنسانيه,عن الصلابه والمبدءْ.
تحادثنا عن بوذا وإحتمالية كونهِ رسولاً.
عَنِ المسلمينَ وغيرهم,عن الإنسانيه,عن الصلابه والمبدءْ.
ينعشني حديثي معهما ووقفتي,حتي وإن تحادثا في ما لا يفيد وضاع وقتي.
مجرد كوني معهما يسعدني كثيراً,رغم كبري عنهما.
لطالما أردتُ منحكما ما استطعتُ وما تريدان.وسأقفُ معكَ كما لو كنتُ انا في مثلِ موقفكْ..
وسأمدكَ دوماً يا رفيقي الآخر بكل ما استطعتُ وما أستطيعْ,ربما سنصيرُ عائله أكثر قرباً.
(5)
أشعرُ بأشياء كثيره,عجيبه,وغريبه,قويه وضعيفه....
متناقضه أحياناً تجاهه..
أدرسهُ كظاهره إجتماعيه,ولطالما كنت معجباً به رغم اختلافنا في كل ما طرء ويطرأُ علينا.لكني سأدعمهُ بكل قوتي..
أخي الصغيرْ.
(6)
هناكَ موجٌ دَاِخِليْ متلاطِمٌ,
هُنالِكَ شمعةٌ ذابله ,
وورده . .
وردةٌ يابسةٌ . . كذلكَ المَاضِيْ البعيدْ
حِينَ كنتُ صغيراً ,وأصحو
مُبلِّلاً فِراشِي ,
ربما ,
خوفاً ,
وجلاً ,
وربما لأستدفِئْ .
أبتَسمُ لصورتي الصغيره ,
مبتسماً ,
مرتدياً بذَّتِي ,
مترحماً علي عمِّيَ الكَسِيرُ الذي صنعها بيديهِ الكريمتينْ
 أتطَلَّعُ لذلِكَ اليومْ ,
حينَ قابلتُكِ ساهمةً ,
شارده,
مُتَأَلِّقَةً ,
متلَفِّتَةً ,دوماً .  .
أحِبُّكِ ,
حُبَّ الَّذيْ
يُحِبُّ المَوجَ إذْ يَغشاهْ . .


11:20م.
الخميس.
23/2/2011.
كتبتُ ما كتبتُ,وأنا حَزِينٌ في ظلامٍ دامسٍ,دونَ موسيقي.