السبت، 30 نوفمبر، 2013

رسالة يبدو انها كُتبت مراراً .. I

أشتاقُكِ وأشتاقكِ وأشتاقك. يمرُ بي الوقتُ وأشتاقكْ.لا أستطيعُ أن أقول أنني أشتاقُكِ أكثر،أو أنَّني لا أرومُ الآنَ إلا أن أري وجهَكِ الرقراق كالفضة . لا أعرف إن كنتُ أزيدُ في حبك أو لا أزيد ،أزيدُ في اشتياقِكِ أو لا أزيد. هل في الحب زيادة أو نقصان؟ لا أعرفْ ،كل ما أعرفهُ أنني أشتاقكِ وأشتاقك ـ ولن أستطيعُ أن أقولَ أكثرَ من أَيِّ وقتِ مضي ،لأنَّ الاشتياقَ لا يكونُ بالكثرةِ والقلة،الشوقُ ليس كالإيمان عند فرق العقائد يزيدُ وينقص! الشوقُ يسكنُ والاشتياقُ يتحرك دوماً ويتَّقِدْ .لا يزيدُ ولا ينقصْ،ربما أنَّ الحبَّ والشوقَ خارجَ الزَّمَنْ لأنهما من الله ـ .

تسائَلتُ من عقلي وقلبي : هل يفعلُ الله الشر..؟!

لم تكن عندي مشكلة في معني أن يصنع الله الشر أو حتي أن يفعله ،فالرَّبُ ربٌّ علي كل حال،ولكنني تسائلتُ حتي أفهم علي أي صورةٍ ووجهٍ سأعبدُ الله !

كانت الإجابة أن الشر والخير مفهومانِ نسبيان خاصانِ بنا نحنُ البشر،من الصعوبةِ بمكان أن نقيمهما علي الله ونقيده بهما.

منذُ فترة وتمرُّ هذه الفكرة برأسي :

إنَّ الأمرَ أشبهُ ـ لن يكونَ التشبيهُ دقيقاً ـ ما يكونُ بكتابةِ روايةٍ ما/مسرحيةٍ ما من الأدب الكلاسيكي الروسي ! 

إنَّ اللهَ في عليائِهِ يقدرُ ما يقدرُ ويفعلُ ما يفعلُ دونَ أن نسأله !.

كنتُ قد سألتُهُ مراراً ،انكمشتُ في سريري وبكيتُ وسألتهُ : لماذا؟. سأقولُ أنني عاتبتهُ أيضاً أكثرَ من مرة،علي سجادةِ الصلاة! بكيتُ وانتحبتُ وسألته : أهكذا تفعلُ بعبيدك؟ تفعلُ بأولادك..؟! لماذا خلقتنا إذن؟! إنني مقتنعٌ أنكَ تحبني أكثرَ من اقتناعي أنني أحبكْ ولكنني لا أفهمُ منطِقَكَ في الحب! ربما أنني لستُ كاملاً لأفهم ماهيتكَ ولا لأفهم مفاهيمك! هل عندكَ أصلاً مفاهيم!

هكذا عاتبته.


تابعتُ الأمرَ حتي نهايته،وسائلتُ والدي ـ الذي انتشلني مني كثيراً والذي يسمعني بلا أي اكتراثِ بالوقت أو ما أقول ـ ،كانَ والدي أكثرَ واقعيةً ولا اكتراثاً مني،باختصار :

اللهُ يفعلُ ما يفعل ،هو لن يغضبَ إن عاتبته،هو لا يعاملنا كالتاجر إن غبتَ يوماً سينقصُ من مرتبك الشهريّ.لكنَّ الأفضلَ أن ترضي،نعم الأفضلُ أن ترضي.

وأردفَ :

هل تظنُّ أننا نحبُّ الحياة؟! إنني قبلكَ وقبلَ كل الشباب أستعجلُ الذهابَ إليه ـ بالتأكيد سيكونُ من الأفضل أن أذهبَ إليهِ ـ .إنني أتحملُ الدنيا لأنَّ الله قدرها عليّ ،أنا لا أحبها أنا أحبهُ هوَ ! ومن هنا هو يريدُ أن يحققَ مشيئته وأنا ضمنَ مشيئته ،حسناً أنا لا أحبُّ الحياة ،أنا أحبهُ هو.



في النهاية ، لا أعلمُ لم أرادُ اللهُ ما أرادْ ، ولن أصفَ أفعالهُ بالخيرِ والشر فهما متساويانِ عنده ـ يبدو هذا الجواب مريحاً بعض الشئ ، لا مشكلةً عندي في هذا ـ وربما سأحاولُ الا أفكرَ في مدي جدوي أيّ شئ .

شئتُ أم أبيتُ ، هذه هي الحقيقة ـ قد تكونُ حقيقةً مثالية أو حتي ديماجوجية أو سنقول أنهُ ما فتئ الأنبياء وأربابُ الديانات من ترديدها لكن لا مشكلةَ عندي أيضاً في هذا ـ سنموتُ يوماً ما ، يقتلنا الرصاص يقتلنا السرطان ، نموتُ ونحنُ نيام أو حتي ننتحر ، سنموتُ يوماً ما.. في الدنيا نحاولُ أن نصلَ إليه،نتمسكُ بأشياء كثيرة،نتمسكُ بالحبّ ،بالناس ،بالصور ونتمسكُ بالموسيقي والشعر ،كل هذه الأشياء نتحملُ بها الحياة لنصل إليهِ في النهاية،بعدَ الموتْ.

لا يهمُّ بالنسبةِ لي ماذا بعد الموتْ،جنة أو نار؟ ما يهمُّ أنني سأتخلصُ من هذه الحياة ـ بالتأكيد أستطيعُ أن افرح وأضحك وأن أدخل السينما لا أعني أنني سأعيشُ تعيساً ولكنني أحاول أن أصيغَ عبارةً ما.. ربما : أن أتعاملْ مع الواقع بأريحية..هذه هيَ ـ وأنني سأذهب إليهِ هناك،في عليائِهِ التي لا أعرفُ أينَ هيَ بالأساس !
ولا بدَّ أنهُ أعرفُ بعبيده منهم.


لكنني بعدَ كلّ هذا لا أستطيعُ أن أمنعَ نفسي من السؤال :ما جدوي كلّ هذا؟! كل هذا التعب/الجهد/الغضب/وحتي الحبّ !

ويأتيني الجوابُ سهلاً ورقراقاً : إنها مشيئةُ الإله ! القوة العليا في هذا الكونْ .


كيفَ أنتِ الآنَ يا حبيبتي ، لا بدَّ أنكِ مشتاقةٌ أنتِ أيضاً إليّ . حاولتُ ألا أكتبَ ، لكنْ سامحيني،هكذا جبلتْ . الكتمانُ خاصيةٌ لكِ أنتِ .

أشتاقكِ وأشتاقكِ وأشتاقكِ،وأحبكِ وأحبكِ وأحبكْ.

اسمحي لي أن أصفَ وجهكِ الذي يشبهُ روحكِ ببيتٍ للبحتري :

كأنما الفضةُ البيضاءُ سائلةً *** من السَّبائِكِ تَجرِي في مَجَارِيهَا .

3/11/2013م.
03:02م.