الثلاثاء، 8 يوليو 2014

النصيحة الأخيرة لـ"زوربا"

أنا أقول لك أيها الرئيس، اسمعني. لا زلتَ شاباً وسترى الكثير. هكذا هيَ الحياة لأنها حقيقية. إنَّ كل ما تسمعه وما تقرأه في الكتب جاء من الحياة، لذلك لا تخف من شئ، كل ما قرأت عن المآسي قد حدث بالفعل، بل دعني أقول لك أيها الرئيس لقد حدثت أشياء أكثر فظاعة مما قرأت، لقد قلتُ لك كثيراً لقد ارتكبتُ أنا نفسي مجازر وخطايا ـ ليغفرها الله ـ بسبب"وطنيتي".
سامحني أيها الرئيس، لكنَّ عملي معك، ومن ثمَّ صداقتي توجب علي أن أقول لك أننا رجال، لا يجب أن نبكي. أتعلم أنني أخجل من زوربا؟ نعم أخجل من زوربا. كلما أردتُ البكاء أمنعُ نفسي هكذا.. بالقوة. ماذا يتبقى لزوربا إذا بكيت؟ لا شئ.
نحن رجال، لذلك علينا أن نكونَ رجالاً. لا يجب علي الرجل أن يبكي، إذا بكى الرجل ماذا تفعل المرأة؟ أنا أقول لك أيها الرئيس، سامحني لأني أقول هذا، إذا بكيتَ أنت، ماذا تترك لأولادك؟ لامرأتك؟ كيفَ ستنظر في وجوههم؟ أنا أقول لك مرة ضرب ابن مختار القرية أخي الصغير، مافراندوني الجميل. جاء أخي يبكى ونحن في الحقل، ماذا فعلت؟
أنا اقول لك أيها الرئيس، إذا انكسرتَ وأنتَ وحيد لن تكون المشكلة كبيرة ستخجل أمام نفسك و أمام الله وفقط، لا مشكلة إذن. أما اذا انكسرت أمام أخيك، زوجتك أو طفلك فالموت أرحم من هذا..صدقني أيها الرئيس. الموت أرحم من أن تنكسر أمام قلب يراك كل ما يستطيع أن يلجأ إليه.
لقد أخذتُ عصاي وذهبتُ إلي المختار، حاول أبي منعي لكنني قلت: لو أنَّ هذا حدثَ لي لربما سكتّ. أما مافراندوني؟ أخي الصغير، لتلتهمني الجحيم إذا حدث ذلك وسكتّ.
دخلت علي المختار في بيته، وأخذتُ أضربه بكلّ قواي، لم يستطع أحد منعي. وأمسكتُ ابنه وجعلت مافراندوني يضربه مثلما ضربه. أنتَ تعلم الباقي أيها الرئيس لقد جلدوني نعم، لكنهم أبداً لم يسمعوني أبكي أو أتأوه.. لقد تركوني بعدما يأسوا من لحظة ضعف واحدة أبديها لهم، لقد كنتُ أتقطع، كان اللحم يتساقط من ظهري نِسَلاً نِسَلاً لكني لم أبكِ. وقد جعلتُ مافراندوني يمشي رافعاً رأسه. أنا أقسم بالله نفسه لم أغضب لنفسي لقد غضبت لمافراندوني فقط.
نحنُ الرجال، صدقني أيها الرئيس، يجب أن نكون أنبياء.. بالذات مع ذوينا: أبنائنا، زوجاتنا، اخوتنا، وحتى آبائنا. ألم تسأل نفسك لماذا لم يبعث الخالق نبيّ امرأة؟ يجب أن يكون الرجال أنبياء والأنبياء رجال، صدقني أنا أقول لك الحقيقة.
علي الرجال أن يتحملوا، أنا أخبرك أيها الرئيس بالحقيقة، لقد رأيتُ كثيراً من هذه الحياة، وفعلتُ الكثير سيسامحني الربّ لسببٍ واحد: لأنني لم أكذب، ولم أنكسر. أبداً لم أفعل هاتان الخطيئتان. لذلك سيسامحني الخالق وسيمسح بالاسفنجة العظيمة في يمينه بقية الخطايا.
أنا أقول لك أيها الرئيس: سترى من الحياة كثيراً، سيتوجب عليك أن تحملَ جبالاً من الهمّ والحزن علي كتفيك وقلبك، أن تحتضن الأهل وحتى الأصدقاء رغم بؤسك لأنك رجل، نعم صدقني.. سيخونك البعض وسيكذبون وسيحاولون حتى افتراسك اذا أعطيتهم الفرصة، أنا أخبرك سترى الكثير، لكني أقول لك لا تنكسر.
علي الرجال دوماً أن يكونوا رجالاً حقَّاً. عليهم ألا يكذبوا، وألا ينكسروا. ألا تنحني ظهورهم. ألا يختفي بريق العينين. هكذا ستصبح رجلاً، وسيسامحك الخالق علي الخطايا الأخرى. صدقني زوربا يقول لك.
          

هناك تعليق واحد: