السبت، 12 نوفمبر، 2011

نَبتُ الأَرضِ وابنُ السَّمَاء...



إنه علي عزت بيجوفيتش ,المفكر والقائد والسياسي والقانوني والفيلسوف الكبير,صاحب الفكر الراقي واللغة الأدبية الراقيه.
ولد علي عزت عام1925م ,في مدينة "بوسنا كروبا" البوسنية ,لعائلة عريقة في الإسلام ,درس القانون وعمل مستشاراً قانونياً لمدة خمسٍ وعشرينَ سنة ,ثم اعتزلَ وتفرغ للبحث والكتابة.
كان علي عزت متحدثاً لفرقةٍ مؤمنةٍ خافت علي دينها فأسست  حركة"ملادي مسلمين"أي"الشبان المسلمين",وكان لهذه الحركة دورُ كبير في الحفاظ علي الإسلام في تلك البلاد أبان الحكم الشيوعي..
أيام حكم تيتو ضيق الخناق علي بيجوفيتش ورفاقة ,وبموت تيتو عام1981م,انبلجت لهم الطرق وانبجستْ أحجارُ الظلام والاستبداد.
انطلق بيجوفيتش ورفاقة يحافظون علي الفكر الإسلامي من موجاتِ التغريب والتغيير,وكان لحركة "الشبان المسلمون"دورٌ خدمي إذ لم تقتصر علي الأنشطة الدينية وفقط ,إنما امتدت للأنشطة الإجتماعية والتكافلية ,وإبان الحرب العالمية الثانية كانت الحركة تقدم خدمات جليلة للناس من إيواءٍ وإطعام.
وصل بيجوفيتش إلي رئاسة البوسنة عام 1990م,وبعد تسلمه الحكم بعام ,أعلنت كرواتيا وسلوفينيا استقلالهما عن يوغوسلافيا,ودشن بيجوفيتش استفتاءً عاماً وشجع الناس فيه ليدلوا بصوتهم وجاءت النتيجة أن نعم للإستقلال,علي إثر ذالك قامت القوات الصربية بحربٍ شنعاءَ ضروس علي البوسنة .
مما زاد من الألم سكوت المجتمع الغربي والإسلامي عما يحدث هناك,وكان لا بد من عملِ شئ.وكان رجل الساعة هو علي عزت بيجوفيتش,إذ أقامَ جيشاً من المدنيين قوامُهُ 200,000 جندي,واستطاع أن يحرز  انتصارات نسبية وأن  يكلف الصرب خسائر فادحة مما جعل"سلوبودان ميلو سفتش"رئيس صربيا يؤنب قواده قائلاً" لو أن جيش المسلمين هذا لديه مثل ما لديكم  من سلاح لرأيناهم اليوم في بلجراد".
من المواقف المبكية والمفرحة معاً,التي تشعركَ بالقشعريرة حين تقرئها أو تسمعها ,ذالك الموقف:
 سُئِلَت ابنتهُ"سابرينا"مرة:ماذا يفعل الرئيس عندما تبدأ الغاراتِ الصربية ؟"فقالت:"إن أول ما يفعلهُ أبي أن يقف حتي يطمئن أننا جميعا قد نزلنا أسفلَ  العمارة نتحصن هناك من الشظايا ,ثم يذهب هو إلي مكتبهِ فيجلس وحيداً يقرأ القرآن حتي تنتهي الغارة".
رحم الله بيجوفيتش,قال عنه مترجم كتابه "الإسلام بين الشرق والغرب": منذ توليه رئاسة الجمهورية لم ينتقل  إلي القصر الجمهوري ليسكن فيه ,وإنما بقي مقيماً في شقتهِ المتواضعةِ بإحدى عمارات سراييفو مع جيرانه السابقين ,و يأبى أن يختص بطعام و شعبه يتضور جوعاً ,فكان يشارك جيرانه فيما يقدم إليهم من طعامٍ متواضع,يَأتيهم ضمنَ مواد الإغاثة الدولية.ورفض علي عزت تعليق صورته في الشوارع أو الإدارات والمكاتب. وكل الذين زاروا العاصمة سراييفو وغيرها من المناطق لم يشاهدوا صورة واحده معلقة لرئيس الجمهورية.
رحم الله بيجوفيتش,أحسبه من الذين قال الله فيهم"من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً",أقول أحسبه ممن قضي نحبه,وليس علينا "أو عَلَيَّ علي الأقل"إلا أن أحيي فكرة داخلي وفي قلبي.وأن أدعو الله أن أكون ممن ينتظر,المذكورون في الآيةِ الكريمة.

تنويهٌ بسيط:هذا المقال,بدايةُ سلسلةِ مقالاتٍ أنقلُ بها فكر أستاذنا علي عزت بيجوفيتش إلي كل من أراد أن يقرء لَهُ أو عنه.سائلاً الله أن يعينني علي ذالك.
رحمة الله عليه.
عبدالرحمن ناصر.
12/11/2011م.
السبت.
11:35م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق