الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

بَينَ الحُوَيني وجمعه..يضيْعُ الدِّينْ....


"الدينُ المعاملة"كان الصوتُ رخيماً في إذاعة القرآنِ الكريم,مُذ كُنتُ صغيراً وأنا اسمعُ هذا البرنامج..وظلت الكلمة تترددُ في أذني حال طفولتي ثم يفوعتي وشبابي.
الكلمة رنانةُ تخترقُ مجال الأذنينِ..لكنها لا تخترقُ مجال آذانِ ما يسمونَ ـ ربما اعتباطاً ـ بالعلماء.
كما تعلمتُ من صغري في كتب الدين "إنما بعثتُ لأتَمِّمَ مكارِمَ الأخلاق...

ثارت مؤخرا مشكلة أو ربما نسميها "فتنة المفتي و الحويني"بالمناسبة رفاقي السلفيون يطلقون علي الدكتور علي جمعه لقب"المفتن"!!.

*****
كان المنظر غريباً مهيباً,الجامعُ الأزهر الذي أعشقه ولا أملُّهُ أبداً..أستدفئ به في صباحاتِ الامتحاناتِ حيث أجلس فيه قبل كل امتحان تقريبا أستذكر فيه وربما اصلي صلاة الضحي هناك..
في ساحته عندما تدخل من مدخل قايتباي ,تجدُ اللافتات"الأزهريون يؤيدون عالمهم وشيخهم""الأزهريون.....كيت و كيت"وكل ذالك الكلام الفارغ المفرغ!.
بينما أصلي الظهر اليوم كان العديد من الطلاب والأزاهرة بزيهم الرائع "الذي ما لبسته يوماً كوني أزهرياً!!"..لكن المشهد الآخر والمؤذي بالطبع , مشهد لافتات"الطريقة الرفاعية تؤيد المفتي""الطريقة (....)تؤيد عالمها"ومن داخل الجامع العتيد الشامخ جاء صوته كما أعرفهُ جيداً...
**ملحوظة صغيرة:شعرت أذنيَّ بنشازٍ عجيب حين سمعتُ الأخطاء اللغوية من المفتي!.
أوجزُ ما أريدُ التعليق عليهِ في نقاط:
..ليس هناك مقياساً معيناً لنقول هذا عالم والأخر ليس عالماً,ولو أنه هناك مقياساً فبالطبع ليس بيد أحدٍ من البشر وإن كان بيد أحدٍ منهم فهو لكتبةِ التاريخ,وليس لنا نحنُ ولا لغيرنا من معاصرينا.
..لو كانا عالمين لتخلقا بأخلاقِ العلماء..نعرفُ أن الرسول لم تكن هذه طريقة حواره ولا طريقُ هديه وسنته في الاختلاف , كان الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ يختلفُ مع المشركين في كونه نبيا أم لا,أي أنه لا يختلف معهم فقط في الفروع بل في أصل الأصول , آذوه وعذبوه وحين قدر عليهم قال"اذهبوا فأنتم الطلقاء",أما الآن فأظن لو أن أتباع هذا وأتباع ذاك التقوا بمكانٍ واحدٍ لقامت بينهما رحي حربٍ لا تبقي ولا تذر...ما دفعني حين وجدت ذلك المنظر أقول لحبيبتي"ده غبي وده غبي وأتباعهم أغبيا"بالطبع هذا لأني كنت مغتاظاً حانقاً.
.. الخطأً الأول"والبادي أظلم"علي الحويني إذ أنه ما كان يجب أن ينتقد الدكتور جمعه بتلك الطريقة التي تدفع المفتي لرفع قضية سب وقذف عليه ,إذ أن هذا يخالفُ ما اسْتُنَّ لنا في شريعتنا ,ثم إن الخلاف في الفروع وليس الأصول,مما لا يدفع عالماً أن ينقد نقداً لاذعا بل قاتلاً كهذا,وكان يستطيع أن يتبع هدي النبي بأن يقول"ما بالُ أقوامٍ يفعلون كذا وكذا...."و لربما كان الأفيدُ قبل كل هذا التشهير والتسويق الإعلامي للـ"خناقه"كان يجب علي الحويني أن يبحث عن هاتف المفتي ليهاتفهُ ويناقشه نقاشاً راقيا متحضراً ليصلا معاً لنتيجة,إذ أنه لربما"الحويني"يغير قناعته عندما يجد دليلاً ذا حجه عند المفتي,والعكس صحيح بالطبع.
..كان المفتي أقل صبراً وأقل تؤدةً وحلماً وأكثر اندفاعاً وتجرداً للمواجهة كونه مفتي الديار المصرية ,إذ أنه كان يجب عليهِ أن يتحلي بحلمٍ وتفكر,إذ أنني لوكنتُ المفتي للديار المصريه فإن مقامي لا يتركني لأرفع قضية علي رجلٍ ليس من مؤسسة رسمية"بغض النظر عن كونه عالماً أو لا"..
كان هناك حلٌ أخرٌ يستطيع المفتي أن يحل به المشكلة وهو غايةٌ في البساطة  و غايةٌ في القوه ,إنه ببساطه ما لخصه أحمد مطر:
إنهُ يدٌ وفم..
رصاصةٌ ودمْ..
وتهمةٌ سافرةٌ تجري بلا قدم...
إنهُ القلم سيدي علي جمعه.
كلنا يعرف  كَمَّ المِجلات والجرائد التي تتمني منك مقالا تبعثه إليها..من مجلة حراء بتركيا لجريدة الأهرام مروراً بما بينهما..وتعرض الأمر علي شكل قضايا إشكاليه...
ثم هناك قبل ذالك حل بكونك مفتياً وقدرك مرفوع الجناب أن تتفضل لتدعوا الحويني لمكتبك لتتناقشا..لأنك الأكبر مقاماً.
..إذا كان النبي"صلي الله عليه وسلم"قال لنصاري نجران"تعالوا إلي كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً.....الآية",أي لنتفق علي الكليات أولاً..وفي حالتنا فالعالمان "الجليلان"متفقان في الكليات ومختلفان في الفروع..لكنهما لا يعرفان آداب الاختلافْ.
.. أزعم أن المشكلة لها حدودٌ ومفارقات أخري فمنظر المؤيدين للحويني ومطالبتهم بخلع المفتي وما شابهه منظرٌ بشعٌ قذر لا يتوازن وقدر المفتي.ولا يتوازن مع أي توازنات أخري بالأساس..ثم منظر الطرق الصوفية أيضاً منظرٌ بشعٌ قذر...
الأمر له منحيً أخر إذ أننا ما زلنا نُؤَلِّهُ الأشخاص ونضعهم في تلكَ الهالةِ التي لا تخطئ..فأتباع الحويني يؤلهونه فهو أعلم أهل الأرض في الحديث وليس مكانه أحد..
وبالله من يحكم من اعلم من من..؟؟بل ومن عنده علم بالأساس؟؟لا أحد..إنه ربما التاريخ.
تحولت التكتلات الدينية إلي"سوق كانتو" ـ كما كانت تقول أمي علي دولابي الغير منتظم عندما كنت صغيراًـ.!!.
.. مما ساءني أني رأيتُ لافتاتٍ داخل الجامع ألأزهر للحزب المصري الحر,ما أذهلني بالطبع.ولافته أخري"حزب(...)الصوفي يؤيد المفتي"بالطبع هذا عهر..عهر أخلاقي بالمقام الأول ودعارة بعراقة و عتادة ذالك الجامع البديع.
.. يبقي أخيراً أن أشير إلي أنه لو أن المفتي"شايف شغله"علي الأقل تلك الفترة الراهنة لما تصاعدت مثل هذا الأصوات,ولو أن مؤسسات كبري مثل دار الإفتاء والأزهر "شافوا شغلهم بجد"منذ زمن لقضوا علي كل صوت لا يتكلم باسمهم"أنا لا أحرض ولا أرفض رأياً بالطبع"...
.. بالطبع كل تلك المشكلات كانت ستحل لو أن الأزهر هو الأزهر بصدق...وليتذكر شيخ الأزهر وجميع المنتمين له أن الشيخ الخراشي كان الناس يلوذون به من جور السلطان,ومن هنا جاءت الكلمة الشعبية"يا خراشي"إذ أن كل مظلومٍ في عهده كان يذهب إليه قائلاً"يا خراشي"...



هناك تعليقان (2):

  1. أسلوبك في التهكم بيعجبني :)
    عامة ، لا أفضل أيا منهم..
    ان لم يشبه كل منهما الاخر مع الفوارق اللي بينهم، لم يكن نشب بينهما خلاف كهذا !!

    ردحذف