الخميس، 5 يوليو، 2012

رسالة إلي فاطمة...3. رتوشٌ علي لوحةِ ذكرياتْ.



عندما تتفتحُ الجلنار
أراكِ تشرقينَ مع الفجرْ
أري سَهَرَ الليالي الحزينة
أري مطري الذي لم ينهمر علي غِصنِ زيتوني
أري النَّديْ ,
معلقاً علي ساقِ وردةٍ
كقصيدةٍ من المعلقاتِ السبعْ.
(2)
عندما يغلِقُ الفُقراءُ أبوابهم
مِنَ القَهرِ
ينهمرونَ كالسيلْ
إلي المرافي القديمة
يمثلونَ مسرحيةً عذراءْ
أري عُمري ..ينهمرُ فيها موجعاً . .
والموتْ ,
يُشرعُ ضائِعاً
علي الطرقاتْ
ونوافِذُ النَّوارِسُ لا تستقبِلنِيْ.
(3)
عندَمَا تغلِقينَ البَحرَ ليلاً
تَغرقُ السفنْ
علي ساحِلِ المنافِي
وتكتُمُ أجراسها
وتقتُلُ حراسها الشعراءْ
عندما توحِّدِيْنَ نافِذَةَ الحُلمِ
يَتَوَحَّدُ القَمَرْ
يَضيعُ في نجومِ السماءْ
وَتُطفأُ الأجراسْ
فلا حِضنَ يستَقبِلُ المَنْفِيّ..

                   *****
يا فاطمة ,هكذا غَنَّي حبيبكْ .طلب مني أن أبعثَ إليكِ نَصّه ,وقالَ أنكِ تحبينَ ما يكتُبُ دوماً.
حكي لي عن ليلةِ أمسْ حين بعثتِ رسالةً إليهِ تطلبينَ إليهِ أن يضبُطَ منبِّهَاً ليستيقِظَ علي وقتِ امتحانِهِ وأنَّكِ أنهيتِ الرسالةَ بكلمتينْ وحرفِ جَرّ"تُصبِحْ علي خيرْ"..وقالَ أنهُ بكي طويلاً حين قرء الرسالة.قالَ لي"شعرتُ بالعبثْ ,أنني لا أساوي شئ ,كأنني ورقةُ شجرٍ سقطتْ في الخريفْ".
قالَ لي أَنَّكِ حين كنتِ تغضبينَ منهُ كنتِ تتركينهُ بلا سلامْ ,لا تُتركينَ لهُ رسالة ,أما هذهِ المرة فأنتِ متعبةٌ ومنهكة ,ليس فقط الغضب ما يحرككْ ,إنما الحزنُ والبكاءْ ,أثقلتكِ أفكارهُ و مواجده ,أثقلكِ تحررهُ من كُلِّ شئْ ,وتحررهُ من التحررِ ذاته.
قالَ أَنَّكِ كنتِ تحاولينَ تحليلَ مواقفهُ وحياته ,لكنكِ اعترفتِ له بالفشل ذاتَ ليلةٍ وأنتِ تبكينْ ,قال أيضاً أنهُ لم يكن يقصدُ أيَّ إيذاءٍ لكِ ,وكانَ يقولْ"كيفَ لي أن أغضبها وهي ملاكي الذي نزلَ علي من السماءْ"..لكنهُ يعترفُ لي أنهُ أرعنْ ,قال لي"مشكلتي الكبرى في رعونتي".
قال أيضاً أَنَّكِ كُنتِ تباركينهُ في كل ليلة ,تهاتفينهُ علي عجلٍ عندما تَدُقُّ الثانيةَ عشر ,وبكي كثيراً حين أتتهُ تلك  الرسالة بدلَ صوتِكِ الدافئْ.
يا فاطمة ,أرجو منكِ أن تأخذي وقتَاً كافياً لتستريحي ,فأنا أعلمُ أن لا جَفنَ يرقَأُ لَكِ إلا حِينَ يرقَأُ جفنه ,وأرجو ألا يدفعني كي أكتُبَ رسائِلَ أخري ,لكنهُ مقهورْ ,حسبَ تعبيره.
عبدالرحمن ناصر.
26/6/2012م.
12:27م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق