الخميس، 5 يوليو، 2012

رسالة إلي فاطمة...4


انبثاقه:
صباحُ النَرجَسِ يا فاطمة ,مضطرٌ أن أقدِّمَ اعتذاري في كُلِّ مره ,فلم يتراضَ الطرفانِ علي تدخلي ,بل أقحمني أحدهما دونَ الأخر.فسامحيني.
لم تردي علي أيٍّ من رسائلي الثلاثِ السابقاتْ .لكنني أتفهمُ موقفكِ .مرتْ أكثرُ من عشرةِ أيامْ علي رسالتي الأخيرةِ إليكِ ,ولم تردي ولم يَثُبِ الرَّفِيقُ إلي عقله!

                          *****
لن أَتحدثَ كثيراً عن حبهِ لكِ وعشقهِ مشمِشِكْ ,فأنتِ أدري بذلِكَ مِنِّي يا فَاطِمة . وأنَا أعلمُ تَمَامَ العِلمِ أَنَّكِ لن تُدخلي أحدهم قَلبَكْ مرةً أخري ,فلستِ أنتِ من يدخل مثلَ تلكَ العلاقة المتطرفة ليخرجَ منها!.

فاطمة!لم يعدْ للرفيقِ مثوً غيرَ سريرهِ الضيِّقِ ومكتبتهِ الدافئة ,وأَنَا ورسائلنا التي نتبادلها!.
و هاكِ بعضاً منها:
قال:
"أَتعلمُ يا رفيقَ العُمرِ ما معني أَنْ يزولَ الأمانُ من حياتِكْ ,إِنَّنِي اشعرُ بالرغبةِ بالبكاءِ المريرِ لأجلِ هذا ,أنا أشعرُ بالخوفِ والقشعريرة! أبكي كثيراً ولا ينفعني البكاءْ ,أحياناً أتوقفُ عنه ,تعبتُ من هذا الطقسْ ,أصبحتُ أبكي والدموعُ تسيلُ علي خديّ دونَ شعورٍ وكأنني أتمثَّلُ قول ابن الرومي
"رحمهُ الله وغفر له":
بكاؤكما يشفِي وإن كَانَ لا يُجدي*** فَجُودَا فقدْ أودي نَظِيركُمَا عِندِي!.
وخَتَمَ رسالته بثلاثِ كلماتٍ كليلاتْ"إنني أحترقُ يا رَفِيقْ".
لن أقول لكِ أنني استطعتُ أن أردَّ عليه ,صدقاً يا فاطمة لقد قتلني.
لقد بكيتُ لأجلِ هذهِ الرسالة!.
يا فاطمة ,أقولُ لَكِ بصراحة , لا أتفهمُ كلّ هذا التأخير ,وهذا حبيبكِ معلقٌ بين السماءِ والأرضٍ يتعلقُ بريشةِ أملٍ لا تجئ!.
هلا قطعتِ الشَّكَّ باليَقِينْ ,لو انكِ أخذتِ قراراً لأرحتِ واستَرَحتِ.
بعثَ رسالةً أخري يحكي لي يومَ أَن تقابلتما ,يقول:
" لم أَكُنْ قد تحدثُتُ إليها قبل هذا اليومْ الدافئ ,ولم أكنْ قد رأيتها إلا لَمَماً ,كانتْ تثيرُ جنوني كلما مرَّتْ في مراتها العديدات التي رأيتها فيها .كُنتُ يافعاً ولا أعلمُ عن الحُبٍّ سوي أشعارَ عنترةَ وقيسُ ليلي وربما بعضاً من أشعارِ كثيرِ عزة!.

هذا اليومْ شعرتُ بشئٍ مختلفْ ,فنحنُ معاً في نفسِ المكانْ ,نعم اكتَظَّ المكانُ بالأهلِ والأصدقاءِ والهدايا ,حيثُ كان عيدُ الميلادْ ,لكنني كنتُ أشعرُ أنني وحدي معها.

طالت ليلتنا وافترقَ الجميعْ ,وهكذا الحياةُ لا تُجَمِّعُ إلا بقدرِ ما تُفَرِّقْ ,غير أنني الوحيدُ في تلكَ الليلة الذي انطوي علي سرٍّ مقدسْ ,هذا السِّرُ هو الذي لا يسعهُ مكانْ..هذا السِّرُ هو الحب.
أتدري ما معني الحُبِّ يا رفيقي..؟!"
أتبعَ هذهِ الرسالةَ بأخري ,يقولُ فيها:

"مُلتَفِتٌ لا يَصِلْ".
حاولتُ رداً يا فاطمة ,عَلِّي أهونُ عليهِ شيئاً ولو قليلاً ,فقلت:

"وما الذي يمنعهُ من الوصولِ والاختراقْ".
فردَّ برسالةٍ عبر هاتفهِ يقول:

"كثرةُ الحُجُبِ وتَلَبُّدُ الأسرارِ بغيومٍ علي غيوم ,طبقاتٍ فوقَ طبقات!".

" علي الطريقِ حتي تُكشَفُ الحُجُبُ وتستبينَ الأنوار وتنبلجَ الأسرارُ خبزاً مقدساً".

"وما الطريقُ وما الحُجُبْ , لو تبينتَ لزالتِ الحجبُ عن الحجبِ ولعلمتَ أَنَّ الطريقَ هُوَ أَوَّلُ حِجَاب!".

"وماذا إن وصلتَ وكَشَفتَ الستائِر".

"أكونُ قد فنيت ,وطالما فنيتُ فقدْ بَقِيتْ ".

"وما البقاءُ وما الفناء ,وما الطريقُ وما السَّفر؟!".

 "البَقَاءُ هو الفناءُ ,والفَنَاءُ هو البقاءْ ,فإن فنيتُ عنها فنيتُ فيها وبقيتُ فِيّ ,وإن بقيتُ فيها فنيتُ عَنِّي وبقيتُ فِيّ ,

و اَمَّا الطريقُ فهو أَوَّلُ الحُجُبِ وآخرها ,تَظَلُّ فيهِ مختاراً ـ وفي حالتي ـ لا تَصِلْ ,

وأَمَّا السفرُ فهو فناءُ الحَبِيبِ عن دارهِ و طُلَلِه و بقاءُ المُحِبِّ في حالَةُ وجدةٍ و مواجدِه ".

صدقاً لم أستَطِع أن أسأَلَ أكثر أو أتناقشَ في شئ ,كُنتُ أشعُرُ بجلالَةٍ تجاهه لا اعرفُ مصدرها ,وتَبَيَّنَ كما لم أرهُ من قبلْ.
وَكَأَنَّ شيئاً ما متجاوزاً حَلَّ فيه.
بعثَ برسالةٍ أخري يقولُ فيها :

"..وَمِن عجبٍ أَنَّ الدموعَ علي الروابي
والرفيقةُ كالسفينة في عبابي!.."

هكذا قالَ يا فاطمةُ فتدَبَّرِيْ.





عبدالرحمن ناصر.
الثلاثاء.
3/7/2012م.
09:06ص.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق