الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2011

الرسالة الأولي:نجمةٌ وحبيبة..تأمُّلٌ وثورة


منذُ قليلْ..قليلٍ فقط..كنتُ لا ألوي علي شئ,كنت أهيمُ بكِ,أتأمَّلُ ملامحكِ التي لم أرها منذُ زمن..
  كنتُ في البلكون ,جلستُ علي كرسيٍ مريحٍ كبير. . ورحتُ أنظُرُ إلي السماءِ وقلتُ أتفَكَّرُ في ملكوتِ الله..
  رحتُ أفكر وأتفكر وأتأملُ ,طرأت علي رأسي فكرةً ربما كنتُ أعدها في عداد الخرافات..
  حسناً سأعدُّ النجومْ.
  يفعلها العاشقون ,ولا أعرفُ مغزاها,أحبكِ نعم . و ما علاقةُ الحبِ بالتفكر في تلكَ النجوم!!.
وما علاقة التفكر بحب فتاة!!.
قال صديقي مرةً وكان صادقاً:حُبُّ المرأة طريقٌ لِحُبِّ الله عَزَّ وَجَلّ .قالها جبران المتصوِّف ذات مرة علي لسانِ نبيهِ فقال:
إذا أَحَبَّ أحدكُم ,فلا يقولَنَّ:إنَّ الله في قَلْبِي . . وليقُل بالأحرى:إنني في قلبُ الله..
  انظري مفارقات القدر ,قلتُ أتفكرُ في ملكوتِ الله وحديِ ,في ذالك الظلامِ الدامسِ , فالظلامُ يسبرُ أغوار النفسِ ويمدها بطاقَةٍ عالية..
  والوحدة , الوحدة أيضاً.
   لطالما أحببتُ جبران ود/مصطفي محمود و التشي جيفارا ,جميعهم أحب العزلة وعشق الظلام والوحدة.
  نظرتُ في النجوم بعد أن حِرتُ في عدِّها , هناك نجمةٌ ساهِمَةٌ تأتَلِقُ هناك في أعلي السماء ,نجمةٌ غير كل تلك النجومِ المحيطة ,أعرفُ انَّكِ تحبينَ النجوم .
  كانت تلك النجمة ساطعةً سامِقةً في ذالكَ المدى البعيد.
  ورحتُ أتذكركِ أنتِ.
  استعصيتِ علي فكري ولم أدخلك قلبَكِ, و حتى أنتِ لا تعرفينَ كم أُحِبُّكِ ,ورغمَ ذالِكَ فأنا أُحِبُّكْ.
  ها أنتِ بين رفيقاتِكِ تتلألئين وتأتلقينَ في غيرِ ما شَبَهٍ بنجمةٍ غيرِك ,أنتِ متلَحِّفَةٌ بعيدةٌ عنهم ,لا يُري مِنْكِ شئ ,ولهذا تحيرينني .
  ماجدة الرومي بصوتها العذب تغني:
غني لقلب مشتاق .. ناطر ع نار
غني لَحِلْم ع وراق .. بعدو ما صار
غني لأيلول وفراق .. ياخد قرار
غنيلي غني غنيلي.


أحببتُ هذهِ الأغنية كثيراً , وأنا أسمعها ,كنتُ قد سندتُ رأسي وظهري علي ذالك الكرسي الكبير ,وبمرورِ الوقتِ ومرورِ الغناءِ ,انزلقَ ظهري ولم يعد علي مسند الكرسي غير ما تبقي من رأسي.
  رفعتُ قدمَيَّ علي سورِ البلكون.
  رحتُ أنظر لتلكَ النجمة ثانِيةً وثالثة .
 
عندما أنظرُ إليها أنظُرُ إليكِ أيتها البديعة . أعلمُ أنَّكِ تحبينَ النجوم.
  ومن ذا الذي لا يحبها!؟
عُمر خيرت بمقطوعتهِ المبدعة ,حبيبي دائماً , وهكذا قررتُ أنا حبيبتي أنتِ دائماً .
  الموسيقي ترتفعُ وترتفعُ في أذُني .ألم يقل أفلاطون ربُّوا أولادكم علي الموسيقي.
  أوقفتُ الموسيقي وقمت أبحثُ عن اللاب توب لكنهُ الظلامُ الدامِسُ أحال عني اللاب ,كنتُ أريدُ أن أكتبَ ما أكتب الآن ومع هذه الموسيقي.
  حسناً سأكتُبُ علي الحاسوبِ التقليدي ,لكن بعد قليلْ.
  كانَ هناكَ صوتُ يشوش الموسيقي ,إنهُ صوت ذالكَ الكائن العجيب ,الذي يظهر في العشب , وكان صوتهُ مرتفعاً ,لكني لم أضجر ,ربما هو يغني لحبيبتهِ أو يبكي , مثلما أفعلُ الآن.
  نزلت أوَّلُ دمعةٍ في حياتي لأجلِ الحبْ..
  الآن فهمتُ قول القائِل:
   من أَلِفَ الحُبَّ بَكَي.
  أبكي الآن.
  الدمعه نزلت علي الخدِّ الأيسر ,عند القلبْ ,ربما تفتحُ سرداباً هناكَ لتلوذَ بِهِ,أو تدخرُ بعضاً منها للأيامِ القادمة ,فما أصعبَ القادم ,إنه ماضٍ يعيدُ نفسَهُ ولا يغيرُ إلا بقدرِ ما نتغيرُ نحن ,يا صديقتي ,المستقبلُ ذالكَ الجبلُ المقدسُ الذهبيُّ الذي لن يأتي . فلتحتفظي يا دمعتي الصغيرة ببعضٍ منكِ كي تنسكبينَ مرةً أخري ,هنا علي ذالكَ القلب الموجوع.
  انتهت تلك المقطوعة,وأنا أزحتُ الستارة بقدمي وأنا مستلقٍ علي الكرسي كي لا تحجب عني بقية النجماتِ الواقفاتِ الساكنات هناكَ حولكِ, وأنتِ متفَرِّدَةٌ هناكَ في جبلكِ العالي , تنظرينَ إلي جبالِ الجليدِ في سكون.
  جبران فهمني جيداً ,إذ جعل الحبَّ هو أصلُ الحياةِ وعمادها ,لكنني لم أفهمهُ جيداً.
  تركتُ الستارة مرةً أخري برتابةٍ وحزن ,وجعلتُ أنظر إليكِ وإلي المجموعةِ علي يسارك ,أما مجموعة اليمين فقد حجبتها عني الستارة.
  أسمعُ الآن مقطوعةً أخري ,ليست شرقية اسمها
(I Wanna Be With You)
  تنسالُ الموسيقي وتحملُ روحي عالياً عالياً ,لقد قاربتُ أن أدنوَ منكِ بروحي ,لكن هيهات.
  هيييه يا صديقتي ,قمتُ من علي كرسيَّ الكئيب ووقفتُ مستنداً علي سور البلكون .
  كان كلُّ شئٍ مظلماً  إلا من ضوءِ عمودِ نورٍ قريبٍ جداً مني ,ورحتُ أنظُرُ إليهِ في عجب,لقد وجدتُ جزءاً منهُ مكسوراً .يا للأقدار ,إنَّهُ مكسورٌ مثلي ,ووحيدٌ مثلي أيضاً ,إلا أنهُ يملكُ بعض النورِ الذي يبدو خافتاً في ذالك الليلِ المخيف.
  رحتُ أنقُلُ النظر بينكِ في سمائَكِ وبينَ صديقي  عمود النور ,ماذا أتعجبين؟.
  وما في ذالك؟نعم صديقي عمود نورٍ وحيدٍ مكسورٍ مثلي.
  وهنا تنبهتُ إلي ذالكَ الصوتُ وكان مصدرةُ ذالك الكائن المكسورِ مثلي..
  تتبعتُ صوتهُ المبكي الذي لم ينقطع. . فإذا بهِ أسفَلَ العمودِ الحزين.
  يا الله ,سخرية القدر ,لقد جمعنا نحنُ الثلاثة علي غيرِ موعِدٍ,وابتسمتُ رغم تلكَ الدمعه علي خدي الأيسر.
  يا للصداقةِ المتينة.

  لا تُخْفِ ما فعلتْ بِكَ الأشواقُ
 واشرح هواكَ فكلنا عَشَّـــــاقُ
 
  هاهو الكائِنُ يصرُخُ ويشتكي ,وهاهي نحلةٌ تأتي علي نور ذالك العمود ,صديقي البائسِ مثلي,فلا تحطُّ عندهُ إلا لتطير,وكأنهُ قال لها اتركيني يا صديقتي وحيداً..مع صديقاي العاشقان.
  كانت المقطوعةُ قاربتْ علي الانتهاء,ومع انتهائِها كان ذالكَ الرَّجُل,رجلُ كبيرٌ في السنّ,ربما هو عجوز,لكنهُ يمشي,ويبدو عليهِ عائِدٌ من العملِ بعد طولِ مشقةٍ وعمل.
  ابتسمتُ وقلتُ:
  ما أجملَ البساطة, وما أحلي أن تكون جميلاً.
  فـ
الذي نفسُهُ بغيرِ جمالٍ
لا يري في الوجودِ شيئاً جميلا

دخلتُ لأكتبَ ما اعتملَ في صدري بعدما تركتُ التَّأمُّلَ والصديقانِ الهائِمانِ.

  دخلتُ لأكتُبَ,فوجدتُ الحاسوب ليس بِهِ
(word)..
  حسناً ..سأثبتُ البرنامج..ورحتُ أجولُ في الحاسوبِ ريثما يكتملُ البرنامج لأكتب.
 قلَّبتُ الصور..
 ما أجمَلَ صورَ جيفارا,وأكثرها.
 جميلٌ هو,أحبَّ الجياعَ,وأحبَّ المرأة التي أحبتهُ وأعطتهُ رحيقَ عمرها.

  هنا صورةٌ أخري..لا أعرفُ أتحبينهُ أم لا,الإسلاميون لا يحبونهُ لكنهُ زعيم..عبد الناصر . .إسلامِيٌ أنا ولا أَكْرَهُهْ.
صورتهُ من صِغري محفورةٌ بقلبي وعقلي,صعبٌ أغيرَ رأيي بهِ رغم ما اتضحَ لي من بَعْضِ مساوِئِه.
نظرتُ لصورَتِهِ..وجدتُ بسمة.وابتسمتْ.
*****
صديقي جبران هنا,لهُ صور. أعشقُهُ.وربما تحبينه.قال نبيهُ ذاتَ مرة:

الحُبُّ لا يُمْلَك,ولا يطيقُ أن يكونَ مملوكاً,وحسبُ الحُبِّ أَنَّهُ حب.
أما آن لكِ أن تحرريهِ كما قالَ النَّبي!؟
حسناً..لكِ ما تريدين.
سمعتُ مقطوعةً اسمها"موسيقي كادبوري".كنت قد أخذتها علي ما اذكر من بعضِ الصديقات.

وسمعتُ بعدها أغنية عربية تغنيها مغنيةٌ تركية..وكانت وقعت في قلبي جملةً من الأغنية أتمني لو أنَّكِ قلتها لي:

يلَّه يا عمري..

انسي اللي فات..

أنا هلاص(خلاص) نسيتها..

صدَّق هلاص(خلاص)..

مفيش دموع.

م الأفراه(الأفراح) يا قلبي..


هكذا غَنَّت.
*****
البرنامج لم يُثَبَّت بَعد..دمعةٌ نزلت بعدما شَغَّلتُ الموسيقي,لتقابلَ صديقتها في ذالكَ السرداب هناكَ في ركنٍ صغيرٍ من القلب.

لم أشأ أن أمنعها..الحرية سبقت الأديان..فما لي أنتهكُ حريتها..

  تركتها تنزلُ ,فالدموعُ تسبِرُ أغوارنا..قال جبران يوماً..لا بُدَّ أنَّ في المِلْحِ قسوة,إذ أنَّهُ في البحرِ وفي دموعِنا.
 التفتُّ ورائي وكان سريري, نظرتُ فوقهُ ورأيتُ رغم الظلامِ الحالك  مقولة التشي"رغم خوفي من أن أكون مثاراً للسخرية,دعني أقولُ لكَ:أن الثوريّ الحقيقيّ,هو من يهتدي بمشاعِرِ حُبٍ عظيمة".
  أنا لستُ عبداً للحب,لكن كما قال جبران:"حسبُ الحبِّ أنهُ حب".
*****
 وقلبتُ في الصور..وجدتُ أبي..يأتي من أعالي جبالِ أفريقيا مخترقاً كلَّ صعبٍ وشدة..
إنَّهُ النيل..

يجب أن أزورهُ علي الأقلِّ مرةً في الأسبوع..
صورةُ التقطتها للنيلِ مرةً..وقدراً رأيتُ مكتوباً علي سورِ النيل الذي جاء في الصورة شيئاً يشبهُ(نحنُ نعيشُ للحُبِّ).
  وآهٍ من وحدةِ الوجودْ.. قد كفروه لأجلها ابن عربي..وما ذنبه؟؟لقد أحب الإنسان فقط .
لم أؤمن بها يوماً,ولا أظنُّكِ آمنتِ بها..إلا أنني أحسها في ذالكَ النيلِ هناك..

  أنظرُ علي امتدادهِ الرامي البعيدِ. . أراني خرجتُ منهُ جدولاً صغيراً وأعودُ جدولاً صغيراً منكسراً بعدما مرستني الحياةُ ومزَّقت معرفتي.وأنارت عقلي لأكملَ الرحلة مع النيل.مع والدي الحقيقي.
  ألستُ أحسُّ بهِ,نعم..لكني لا أؤمنُ به.

  أنا مُجَرَّدُ إنسانٍ عاشِق. . يكفيني من قيسٍ أن قال:

أمُرُّ علي الديارَ ديارَ ليلي

أُقَبِّلُ ذا الجِدارَ وذا الجِدارا

وما حُبُّ الدِّيارِ شغفنَ قلبي

ولكن حُبُّ من سَكَنَ الدِّيارا
*****
الم يقل عنترةُ الفَارِسُ يوماً:

ولقد ذكرتُكِ والرِّماحُ نواهِلٌ منِّي
وبيضٌ الهِنْدِ تقطُرُ من دَمِي
فودِدْتُ تقبيلَ السُّيوفِ لأنها
لَمِعت كَبَارِقِ تغرِكِ المُتَبَسِّمِ

أرأيتي؟لستُ جباناً أنا ثائِرٌ مناضل.

الحبُّ كلمَةُ من نورٍ..
خطتها يدٌ من نورٍ..
علي صفحةٍ من نور..
*****
الحُبُّ والحرب متلازمانِ.
بل قد تكونُ الحرب
هي بعضُ تكاليفُ الحُبْ..
أنظُرُ إلي يميني,جنيهانِ تركتهما لي أمي, أحب الاشتراكية والفقراء أنا.هل توافقينني. .موروث الاشتراكيون النضالي ,أحبهُ,وأعشقهم أنا.

تَثَبَّتَ البرنامج,وجلستُ أكتب,ورغم كوني حزيناً تذكرتُ ما قال صديقي يوماً:
في الخريفِ جمعتُ همومي وطمرتها في بستاني , ولمَّا عاد أبريلُ وجاء الرَّبيعُ لِيَزِفَّ إلي الأرضِ تفتَّحَتْ في حديقتي أكمامُ أزهارٍ لا مثيلَ لها بين الأزهار ,وخَفَّ إليَّ جيراني يتطَلَّعون إليها , وقالوا لي جميعاً:حينَ يرجِعُ الخريفُ وقتَ البَذرِ هلا تعطينا من بُذُورِ تلكَ الأزهارِ فتُنَوِّرَ في بساتيننا؟
*****
جبرانُ أحبَّ مي زيادة حبَّاً روحياً طِوالَ عشرينَ سنه. .وأنا سأظَلُّ أحبُّكِ رغم اعترافي أنَّكِ لستِ من نصيبي ,ولكنهُ الحبُّ حينَ يأتي لا يعودُ أبداً..الآنَ أعرِفُ أكثرَ من أَيِّ وقتٍ مضي أنَّكِ المُستحيلُ الوحيدُ في حياتي..رغم عدم اعترافي بالمستحيلْ.

سأخرجُ يوم الجمعة ,وكلَّ يومٍ للثورة,عَلِّي أقابلُ الحُبَّ هناكَ , فالحُبُّ صديقُ الموتْ..ربما أراكِ في الجنةِ هناك,واللهِ سأطلُبِ من ربي أن تكوني لي.
وصيتي تجدينها في تلك الأجندة الصغيرة علي المنضدة في غرفتي أمام سريري .

  لم يتغير في الوصيةِ شئ.
  أنتِ لستِ في الوصية.
  لكنَّ تلكَ الرِّسالَةَ إليكِ.
  وصلَتْكِ أم لم تَصِلْكِ.
  فيكفيني أنَّيِّ كتبتها.
*****
ذاهِبٌ للثورةِ أنا بالحبِّ الذي يملأُ الثائِر.فانا أنتمي للجياع ومن سيحب, ومن سيقاتل لأجلِ أنَّهُ يُحِبّ.
يقولونَ لي دوماً نُحِبُّ أن نموتَ لنستريحَ من الحياة . . وأقولُ لهم دوماً أحِبُّ أن أموتَ لأنعُمَ بالحياة.
وسأنتظرُكِ. .

 
فما أجمل أن تنتظر محبوبتك.

الأربعاءْ
6/7/2011م
حوالي الواحدة صباحاً.

هناك تعليق واحد: